السرائر
باب العارية بتشديد الياء
العارية على ضربين : مضمونة وغير مضمونة . فالمضمونة العين والورق شرط الضمان أو
لم يشترط تعدى أو لم يتعد وما عداهما لا يضمن إلا بشرط الضمان أو التعدي وغير المضمونة
ما عدا ما ذكرناه .
وإذا اختلف المالك والمستعير في التضمين والتعدي وفقدت البينة فعلى المستعير اليمين ،
وإذا اختلفا في مبلغ العارية أو قيمتها أخذ ما أقر به المستعير وكان القول قول المالك مع يمينه
فيما زاد على ذلك .
عند بعض أصحابنا ، وهو الذي أورده شيخنا في نهايته ، والذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب
أن القول قول المدعى عليه - وهو المستعير - مع يمينه بالله تعالى لأن الأصل براءة ذمته ، ويعضد
ذلك قول الرسول ع المجمع عليه وهو قوله : على المدعي البينة وعلى الجاحد اليمين ،
ومالكها مدع بغير خلاف والمستعير الجاحد فعليه اليمين ، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد ولا
ما يوجد في سواد الكتب مطلقا من الأدلة .
وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها فقال المالك : آجرتكها أو غصبنيها ، فقال
الراكب : بل أعرتنيها ، فلا يقبل قول المالك في مقدار ما ادعاه من الأجرة ولا يقبل قول
الراكب فيما ادعاه من العارية بل نوجب عليه أجرة المثل ، لأنا قد تحققنا ركوب الدابة
والراكب يدعي العارية يحتاج إلى بينة والمالك يدعي عقد إجارة وأجرة معينة يحتاج أيضا
إلى بينة ، فإذا عدمنا البينات على ذلك وقد تحققنا ركوب الدابة فالواجب في ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥