غنية النزوع
فصل في العارية
العارية على ضربين : مضمونة وغير مضمونة ، فالمضمونة العين والورق على كل حال ،
وما عداهما بشرط التضمين أو التعدي ، وغير المضمونة ما عدا ما ذكرناه بدليل إجماع
الطائفة المحقة .
وإذا اختلف المالك والمستعير في التضمين والتعدي وفقدت البينة فعلى المستعير
اليمين ، وإذا اختلفا في مبلغ العارية أو قيمتها أخذ ما أقر به المستعير وكان القول قول المالك
مع يمينه فيما زاد على ذلك بدليل الاجماع المشار إليه .
وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها فقال المالك : آجرتكها ، أو : غصبتنيها ، وقال
الراكب : بل أعرتنيها ، فالقول قول الراكب مع يمينه وعلى المالك البينة لأن الأصل براءة
الذمة والمالك مدع للضمان بالغصب أو الأجر بالكراء فعليه البينة ، وكذلك الحكم إذا
اختلف مالك الأرض وزراعها .
وإذا استعار من غيره دابة ليحمل عليها وزنا معينا فحمل أكثر منه أو ليركبها إلى
مكان فتعداه كان متعديا ولزمه الضمان ولو ردها إلى المكان المعين بلا خلاف .
وإذا أذن مالك الأرض للمستعير في الغراس أو البناء فزرع جاز لأن ضرر الزرع
أخف من ضرر ما أذن له فيه ، ولا يجوز له الغراس أو البناء إذا أذن له في الزرع لأن ضرر ذلك
أكثر والإذن في القليل لا يكون إذنا في الكثير ، وكذا لا يجوز له أن يزرع الدخن أو الذرة إذا
أذن له في زرع الحنطة لأن ضرر ذلك أكثر ، ويجوز له أن يزرع الشعير لأن ضرره أقل .
الينابيع الفقهية — صفحة 170
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٠