الجامع للشرائع
باب الوديعة
الوديعة أمانة تفتقر إلى إيجاب وقبول أو قبض والقول ما أبا عن معناها والقبول
بالقول أو القبض ، وهي مستحبة للأمين القادر على الحفظ لأنه قضاء حاجة ، ويجب حفظها
بمجرى العادة ، فالعين في صندوق أو خزانة والفرس على الدور في إصطبل .
ولا ضمان على الودعي إلا بالتفريط ، ولا بينة عليه في دعوى الهلاك ، فإن اختلفا في
التفريط فعلى صاحبها البينة وعلى الودعي اليمين ، وإن ادعى الرد حلف أيضا ، وإن ثبت
التفريط فاختلفا في القيمة فالقول قول صاحبها مع يمينه إلا أن يكون لأحدهما بينة ، وقد
ذكرنا بعض مسائل في الوكالة .
فإن ادعى ردها على من لم يودعه إياها كورثة صاحبها فعليه البينة وإلا فعلى الوارث
اليمين ، وكذلك إن أطارت الريح ثوب غيره إلى داره فادعى رده عليه أو ادعى ولي اليتيم
رد ماله عليه بعد الرشد فأنكر ، فإن أودع مغصوبا يعرف ربه وجب رده عليه ، فإن لم
يفعل مع الإمكان ضمن له فإن لم يمكنه فلا ضمان عليه ، فإن لم يعرف ربه عرفه حولا فإن جاء
صاحبه فيه وإلا تصدق به ، فإذا جاء صاحبه خيره بين الأجر والغرم ، وإن كان مختلطا بمال
المودع كالدهن وشبهه رده على المودع .
والوديعة عقد جائز من الطرفين وأمانة للبر والفاجر ، فإن تصرف فيها كلبس الثوب
وركوب الدابة أو تركها في غير حرزها أو ائتمن عليها غيره بغير إن صاحبها من غير عذر
ضمنها بقيمتها يوم تعدى فيها ، ولا يبرأ من ضمانها إلا بردها إلى صاحبها أو وكيله ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 145
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٥