تجدد في ملك المشتري ، ويدفع الشفيع مثل الثمن إن كان مثليا ،
كالذهب والفضة وإن لم يكن له مثل كالحيوان والثوب والجوهر ، قيل :
يسقط لتعذر المثلية ، ولرواية علي بن رئاب عن أبي عبد الله ع ،
وقيل : يأخذها بقيمة العرض وقت العقد ، وهو أشبه .
وإذا علم بالشفعة ، فله المطالبة في الحال ، فإن أخر لعذر عن
مباشرة الطلب وعن التوكيل فيه ، لم تبطل شفعته . وكذا لو ترك لتوهمه
كثرة الثمن فبان قليلا ، أو لتوهم الثمن ذهبا فبان فضة ، أو حيوانا فبان
قماشا وكذا لو كان محبوسا لحق هو عاجز عنه ، وعجز عن الوكالة .
وتجب المبادرة إلى المطالبة عند العلم ، لكن على ما جرت العادة
به غير متجاوز عادته في مشيه . ولو كان متشاغلا بعبادة واجبة أو مندوبة
لم يجب عليه قطعها ، وجاز الصبر حتى يتمها . وكذا لو دخل عليه وقت
الصلاة ، صبر حتى يتطهر ويصلى متأيدا . ولو علم بالشفعة مسافرا ، فإن
قدر على السعي أو التوكيل فأهمل ، بطلت شفعته . ولو عجز عنهما لم
يسقط وإن لم يشهد بالمطالبة .
ولا تسقط الشفعة بتقايل المتبايعين ، لأن الاستحقاق حصل بالعقد
فليس للمتبايعين إسقاطه ، والدرك باق على المشتري . نعم ، لو رضي
بالبيع ثم تقايلا ، لم يكن له شفعة ، لأنها فسخ وليست بيعا . ولو باع
المشتري ، كان للشفيع فسخ البيع ، والأخذ من المشتري الأول ، وله أن
يأخذ من الثاني . وكذا لو وقفه المشتري ، أو جعله مسجدا ، فللشفيع
إزالة ذلك كله ، وأخذه بالشفعة .
والشفيع يأخذ من المشتري ودركه عليه ، ولا يأخذ من البائع . لكن
لو طالب والشقص في يد البائع ، قيل له : خذ من البائع أو دع . ولا
يكلف المشتري القبض من البائع مع امتناعه ، وإن التمس ذلك الشفيع .
الينابيع الفقهية — صفحة 358
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٨