وإن وجده في غير ذلك فأما في الحل أو في الحرم ، فإن وجده في الحل عرفه حولا في
النهار الذي وجده فيه والأسبوع في أسواق وأبواب المساجد والجوامع ولا ينشدها في
المسجد ، ويجوز بنفسه وبمن يساعده أو يستأجره والأجرة من ماله لأن التعريف عليه ، ويقول :
من ضاع له ذهب ، أو فضة أو متاع ، إن كان ، ولا يزيد على ذلك فإن جاء صاحبها في الحول
ووصف عقاصها أو وكاءها وجنسها وقدرها جاز له أن يعطيه إياها ، وإن أقام البينة وجب
أن يعطيه إياها ، وقيل يجب أن يعطيها بالصفة لقوله ( ع ) : أعرف عقاصها
ووكاها ، وليس بجيد لاحتمال أن يكون أمره بذلك استحفاظا به لأن العادة أن يرمى أو تنبيها
على حفظها وأنه لا يفرط في ظرفها فيكون هي أولى بالحفظ ، أو ليتميز من ماله أو ليعطيها
طالبها إن وصف ذلك لغلبة الظن به .
وقيل : يجب لتعذر البينة بذلك وينتقض بالمسروق والمغصوب ، وهي أمانة في الحول
ترد على صاحبها بنمائها المنفصل والمتصل ولا يضمن إلا بالتفريط أو أخذها على أن
لا يعرفها والقول قول الملتقط في هلاكها وإنكار التفريط فيها مع اليمين ، وإن ادعى ردها
احتاج إلى بينة وإلا حلف صاحبها ، فإن تصرف فيها قبل التعريف ضمنها بقيمتها مذ يوم
تعدى .
فإن اتجر بها فربح فالربح لصاحبها ، وإن عرفها حولا ثم جاء صاحبها ردها بنمائها
المتصل دون المنفصل وتدخل في ملكه بعد حول وعليه ضمانها ، فإن تصدق بها ضمنها
لصاحبها إلا أن يشاء صاحبها أن يكون الأجر له ولا يكون أمانة بعد حول التعريف ، ومتى
جاء صاحبها وعينها باقية استرجعها ، فإن كان الملتقط اشترى بها بعد الحول جارية
فخرجت بنت صاحبها لم ينعتق عليه وكان له بدل المال ، فإن اشتراها منه عتقت عليه .
وإن وجدها في الحرم لم يجز له أخذها إلا بنية التعريف دون التملك ويعرفها حولا ثم
هي كما كانت فيه أمانة لا تضمن إلا بالتفريط ، وإن شاء تصدق بها عن صاحبها ولا ضمان
عليه إلا أن يتبرع باختيار الأجر لنفسه وقيل : إذا لم يرض صاحبها بالصدقة ، وإذا عرف
اللقطة ستة أشهر ثم قطع بنى على ذلك ، وأخذ اللقطة مكروه جدا ، وإن وجدها صبي أو
مجنون أو سفيه ولى القاضي وليه أمرها وتعريفها ثم ملكها المتلقط بعد .
الينابيع الفقهية — صفحة 232
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٢