السرائر
الكفالة
كفالة الأبدان عندنا تصح إلا أنها لا تصح إلا بإذن من يكفل عنه ، فإذا كفل
بالبدن نظر فإن كان قد كفل حالا صحت الكفالة ، وإن كفل مؤجلا صحت كما تقول
في كفالة المال ، وإن كفل مطلقا كانت صحيحة وكانت حالة .
وإلى هذا التحرير يذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، وقال في نهايته : لا يصح ضمان مال ولا
نفس إلا بأجل ، وقد قدمنا معنى ذلك وما المقصود به .
فإذا ثبت هذا وهو الصحيح الحق اليقين كان للمكفول له مطالبته بتسليمه في الحال ،
فإن سلمه برئ وإن امتنع من تسليمه حبس حتى يسلم على ما قدمناه ، وإن أحضره
الكفيل وسأله أن يتسلمه ، فإن كان ممنوعا من تسليمه بيد ظالمة مانعة لم يبرأ من كفالته
ولا يصح تسليمه ، وإن لم يكن ممنوعا من تسليمه لزمه قبوله ، فإن لم يقبل أشهد عليه رجلين
أنه سلمه إليه وبرئ ، فإن كانت الكفالة مؤجلة لم يكن له مطالبة الكفيل قبل المحل فإذا
حل الأجل كان حكمه ما قدمناه ، وإن كان غائبا وقت حلول الأجل كان له حبس
الكفيل أو يخرج مما عليه ، فإن مات المكفول برئ الكفيل ولا يلزمه المال الذي كان في
ذمته لأنه لا دليل عليه .
إذا قال للرجل : فلان يلزم فلانا فاذهب وتكفل به ، ففعل ذلك كانت الكفالة على
من باشر عقدها دون الآمر لأن المأمور يكفل باختياره من غير إجباره .
إذا تكفل بدين رجل ثم ادعى الكفيل أن المكفول له قد أبرأ المكفول به من الدين
الينابيع الفقهية — صفحة 299
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٩