فقه القرآن
باب الكفالة : قال تعالى حكاية عن يعقوب : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم وقول ولده ليوسف " فخذ
أحدنا مكانه " وذلك كفالة البدن .
واعلم أن الكفالة بالنفس والمال في الشرع جائزة ولا يصح إلا بأجل وإن كانت
الكفالة ندامة وغرامة ، قال تعالى : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ، أي كفيل به وضمين
له ، وأنشد :
فلست بأمن فيها بسلم ولكني على نفسي زعيم
وإنما قال : وأنا به زعيم ، وقبله ذكر جمع " قالوا نفقد صواع الملك " لأن زعيم القوم
متكلم عنهم .
وسأل أبا عبد الله ع أبو العباس عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى أجل
فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا قال : إن جاء به إلى أجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه
أبدا إلى أن يبدأ بالدراهم فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي
أجله .
بيان ذلك : إن من ضمن غيره إلى أجل وقال : إن لم آت به كان علي كذا وحضر الأجل
لم يلزمه إلا إحضار الرجل ، وإن قال علي كذا إلى كذا إن لم أحضر فلانا ثم لم يحضره وجب
عليه ما ذكره من المال .
وإذا تكفل رجل ببدن رجل عليه مال أو يدعي عليه مالا ففي الناس من قال : يصح ضمانه وفيهم من قال : لا يصح
ضمانه ، والأول أقوى للآية التي تقدمت .
الينابيع الفقهية — صفحة 295
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٥