الجامع للشرائع
باب الضمان والكفالة والحوالة :
الضمان عقد لازم من الطرفين ويفتقر إلى رضى المضمون له والضامن دون المضمون
عنه ، ويجوز على دين ثابت في الذمة كالثمن بعد تسليم المبيع والمهر بعد الدخول ونفقة
الزوجة السالفة وعلى ما يعرض للسقوط كالثمن قبل تسليم المبيع والمهر قبل الدخول ،
فإن وقعت الردة أو تلف المبيع بطل الضمان لبطلان أصله .
ولا يجوز ضمان مال الكتابة المشروطة لأن للعبد أن يعجز نفسه ، وإن أداه عتق ، ولا ضمان
في مال الجعالة قبل الرد ولا مال المسابقة قبل السبق والنفقة المستقبلة ، ويصح ضمان نفقة
اليوم لأنها تجب بأوله ، ولا يصح ضمان الأعيان كالمغصوب ، ويصح ضمان العهدة عن
البائع وهو ضمان الثمن بعد قبضه ، فإذا ظهر المبيع مستحقا رجع عليه بالثمن وهو في
الحقيقة ضمان ما وجب فإن ظهر به عيب ففسخ المشتري لم يضمن الضامن الثمن والبائع
ضامن في الحالين بمجرد البيع ، ولا يصح ضمان الخلاص لأن المالك لا يجبر على البيع ،
وبالضمان ينتقل الدين إلى ذمة الضامن ويبرأ المضمون عنه ، فإذا أدى الضامن لم يرجع على
المضمون عنه إلا أن يضمن باذنه أدى باذنه أو بغير إذنه .
ويصح الضمان حالا ومؤجلا ، ويصح ضمان الدين الحال مؤجلا والمؤجل حالا ،
وقيل : لا يصح ، وإذا مات الضامن للمؤجل حل بموته ، ويصح أن يضمن عن الضامن
ضامن وينتقل الدين إليه وعلى هذا ، فإن أبرأ صاحب الدين الضامن برئ بالإبراء وبرئ
الأصل بالضمان ، وإن أبرأ المضمون عنه لم يصح لأن الحق انتقل عنه ، فإن أبرأ المضمون له
الينابيع الفقهية — صفحة 258
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٨