تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ضمن الدرهمين عن الميت : جزاك الله عن الاسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك ، وقوله لأبي قتادة لما ضمن الدينارين : هما عليك والميت منهما برئ قال : نعم ، فدل أن المضمون عنه يبرأ من الدين بالضمان . ولا يرجع الضامن على المضمون عنه بما ضمنه إذا ضمن بغير إذنه ، فإن كان أذن له في الضمان رجع عليه بدليل الاجماع المشار إليه ، سواء أذن في الأداء أو لم يأذن لأنا قد بينا أن الحق انتقل إلى ذمته فلا حاجة إلى استئذانه في القضاء . ويحتج على المخالف في المسألة الأولى بخبر على ع وأبي قتادة لأن ضمانهما لما كان بغير إذن لم يكن لهما الرجوع على المضمون عنه ، لأن ذلك لو كان لهما لم يكن في الضمان فالدين باقيا على الميت كما كان . ويصح ضمان الدين عن الميت المفلس لأنه لا مانع من ذلك ولأن النبي ص أجاز الضمان مطلقا في الخبر المتقدم ولم يستفهم عن حال الميت . وإذا تكفل ببدن انسان وضمن إحضاره بشرط البقاء صح بلا خلاف إلا ما رواه المروزي من قول آخر للشافعي ، وإذا طولب بإحضاره وهو حي فلم يحضره لزمه أداء ما يثبت عليه في قول من أجاز كفالة الأبدان ، وإن مات قبل ذلك بطلت الكفالة ولم يلزمه أداء شئ مما كان عليه بلا خلاف بين من أجاز هذه الكفالة إلا من مالك وابن سريج ، ويدل على ذلك إجماع الطائفة لأن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا فهذه الكفالة إنما كانت ببدنه لا بما في ذمته ولا يجب عليه ما لم يتكفله ، ولو قال : إن لم آت به في وقت كذا فعلى ما يثبت عليه ، لزمه ذلك إذا لم يحضره - حيا كان أو ميتا - بدليل الاجماع المشار إليه ولأنه قد تكفل بما في ذمته فيلزمه أداؤه .
الينابيع الفقهية — صفحة 241 | علي أصغر مرواريد