المطلب الثاني : في المنع من التصرف :
ويمنع من كل تصرف مبتدأ في المال الموجود عند الحجر بعوض أو غيره ساوى
العوض أو زاد أو قصر ، ولا يمنع مما لا يصادف المال كالنكاح والطلاق واستيفاء
القصاص والعفو واستلحاق النسب ونفيه باللعان والخلع ، وكذا ما يصادف المال
بالتحصيل كالاحتطاب والاتهاب وقبول الوصية ، ولا ما يصادف المال بالإتلاف
بعد الموت كالتدبير والوصية إذ لا ضرر فيه على الغرماء .
أما لو صادف المال في الحال فإن كان مورده عين مال كالبيع والهبة والرهن
والعتق احتمل البطلان من رأس والإيقاف ، فإن فضلت تلك العين من الدين
لارتفاع القيمة أو الإبراء أو غيرهما نفذ فحينئذ يجب التأخير ما تصرف فيه ، فإن قصر
الباقي أبطل الأضعف كالرهن والهبة ثم البيع والكتابة ثم العتق ، وإن كان
المورد في الذمة فيصح كما لو اشترى في الذمة أو باع سلما أو اقترض ، وليس للبائع
الفسخ وإن كان جاهلا ويتعلق بالمتجدد كالقرض والمبيع والمتهب وغيرها
الحجر .
ولو باعه عبدا بثمن في ذمته بشرط الإعتاق ، فإن أبطلنا التصرفات فالأقوى
بطلان البيع وإلا جاز العتق ويكون موقوفا ، فإن قصر المال احتمال صرفه في الدين
لا رجوعه إلى البائع والأقوى صحة عتقه في الحال ، ولو وهب بشرط الثواب ثم
أفلس لم يكن له اسقاط الثواب .
ولو أقر بدين سابق لزمه . وهل ينفذ على الغرماء ؟ إشكال ينشأ من تعلق
حقهم بماله كالمرتهن ومن مساواة الإقرار للبينة ولا تهمة فيه ، ولو أسنده إلى ما بعد
الحجر فإن قال : عن معاملة ، لزمه خاصة لا في حق الغرماء ، وإن قال : عن إتلاف
مال أو جناية ، فكالسابق ، وكذا الإشكال لو أقر بعين لكن هنا مع القبول يسلم
إلى المقر له وإن قصر الباقي ، ولو كذبه المقر له قسمت ومع عدم القبول إن فضلت
دفعت إلى المقر له قطعا بخلاف المبيع فإن فيه إشكالا ، وكذا الإشكال لو ادعى
الينابيع الفقهية — صفحة 220
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٠