وكيلا وإلا رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه بالبيع ، فإن امتنع كان له حبسه وله أن يبيع عليه .
الثاني : في أحكام متعلقة بالرهن : الرهن لازم من جهة الراهن ليس له انتزاعه إلا مع إقباض الدين أو الإبراء منه أو
تصريح المرتهن بإسقاط حقه من الارتهان ، وبعد ذلك ، يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن
ولا يجب تسليمه إلا مع المطالبة ، ولو شرط إن لم يؤد أن يكون الرهن مبيعا لم يصح ، ولو
غصبه ثم رهنه صح ولم يزل الضمان وكذا لو كان في يده ببيع فاسد ، ولو أسقط عنه الضمان
صح وما يحصل من الرهن من فائدة فهي للراهن ، ولو حملت الشجرة أو الدابة أو
المملوكة بعد الارتهان كان الحمل رهنا كالأصل على الأظهر .
ولو كان في يده رهنان بدينين متغايرين ثم أدى أحدهما لم يجز إمساك الرهن الذي
يخصه بالدين الآخر ، وكذا لو كان له دينان وبأحدهما رهن لم يجز له أن يجعله رهنا بهما ولا
أن ينقله إلى دين مستأنف ، وإذا رهن مال غيره باذنه ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذر إعادته ،
ولو بأكثر من ثمن مثله له المطالبة بما بيع به .
وإذا رهن النخل لم تدخل الثمرة وإن لم تؤبر ، وكذا إن رهن الأرض لم يدخل الزرع
ولا الشجر ولا النخل ، ولو قال : بحقوقها ، دخل وفيه تردد ما لم يصرح ، وكذا ما ينبت في
الأرض بعد رهنها سواء أنبته الله سبحانه أو الراهن أو أجنبي إذا لم يكن الغرس من الشجر
المرهون ، وهل يجبر الراهن على إزالته ؟ قبل لا وقيل نعم ، وهو الأشبه . ولو رهن لقطة مما
يلقط كالخيار ، فإن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية صح ، وإن كان متأخرا ، تأخرا يلزم منه
اختلاط الرهن بحيث لا يتميز قبل يبطل ، والوجه أنه لا يبطل ، وكذا البحث في رهن
الخرطة مما يخرط والجزة مما يجز وإذا جنى المرهون عمدا تعلقت الجناية برقبته وكان حق
المجني عليه أولى به ، جنى خطأ ، فإن أفتكه المولى بقي رهنا وإن سلمه كان
للمجني عليه منه بقدر أرش الجناية والباقي رهن ، وإن استوعبت الجناية قيمته كان المجني
عليه أولى به من المرتهن ، ولو جنى على مولاه عمدا اقتص منه ولا يخرج عن الرهانة ، ولو
كانت الجناية نفسا جاز قتله . أما لو كانت خطأ لم يكن لمولاه عليه شئ وبقي رهنا ، كانت
الينابيع الفقهية — صفحة 155
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٥