الثاني : في شرائط الرهن :
ومن شرائطه أن يكون عينا مملوكا يمكن قبضه ويصح بيعه سواء كان مشاعا أو منفردا ، فلو
رهن دينا لم ينعقد وكذا لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد ، وفي رهن المدبر تردد ،
والوجه أن رهن رقبته إبطال لتدبيره ، أما لو صرح برهن خدمته مع بقاء التدبير ، قيل :
يصح التفاتا إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته وقيل : لا لتعذر بيع المنفعة منفردة ، وهو
أشبه .
ولو رهن ما لا يملك لم يمض ووقف على إجازة المالك ، وكذا لو رهن ما يملك وما لا يملك
مضى في ملكه ووقف في حصة شريكه على الإجازة ، ولو رهن المسلم خمرا لم يصح ولو كان
عند ذمي ، ولو رهنها الذمي عند المسلم لم يصح أيضا ولو وضعها على يد ذمي على
الأشبه ، ولو رهن أرض الخراج لم يصح لأنها لم تتعين لواحد ، نعم يصح رهن ما بها من
أبنية وآلات وشجر ، ولو رهن ما لا يصح إقباضه كالطير في الهواء والسمك في الماء لم
يصح رهنه ، وكذا لو كان مما يصح إقباضه ولم يسلمه ، وكذا لو رهن عند الكافر عبدا
مسلما أو مصحفا ، وقيل : يصح ويوضع على يد مسلم ، وهو أولى ، ولو رهن وقفا لم يصح .
ويصح الرهن في زمان الخيار سواء كان للبائع أو للمشتري أو لهما لانتقال المبيع
بنفس العقد على الأشبه ، ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة والجاني خطأ ، وفي
العمد تردد والأشبه الجواز ، ولو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل ، فإن شرط بيعه جاز
وإلا بطل ، وقيل : يصح ويجبر مالكه على بيعه .
الثالث : في الحق :
وهو كل دين ثابت في الذمة كالقرض وثمن المبيع ، ولا يصح فيما لم يحصل سبب وجوبه
كالرهن على ما يستدينه وعلى ثمن ما يشتريه ، ولا على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت
كالدية قبل استقرار الجناية ، ويجوز على قسط كل حول بعد حلوله ، وكذا الجعالة قبل الرد
ويجوز بعده وكذا مال الكتابة ، ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه ، ويبطل الرهن عند فسخ
الكتابة المشروطة ، ولا يصح على ما لا يمكن استيفاؤه من الرهن كالإجارة المتعلقة بعين
الينابيع الفقهية — صفحة 152
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٢