وأسكنك فيها ، كان القول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل عدم الإذن والرضا بتسليمه
رهنا .
واعلم أن الرهن لا يجوز لمالكه التصرف فيه على حال ، فإن آجره كان الأجرة له ،
فإن زوج الراهن عبده المرهون كان تزويجه جائزا إلا أنه لا يجوز تسليم الجارية إلى الزوج
إلا بعد أن يفكها من الرهن ، والنفقة على الرهن واجبة على الراهن حيوانا كان أو غير
حيوان ، وكل زيادة لا يتميز من الرهن فهي رهن معه مثل أن يكون جارية فتكبر أو ثمرة
فتدرك .
وإذا رهن ماشية فإن الراهن إذا أراد الضراب للنتاج كان له ذلك سواء كان المرهون
فحلا أو أنثى ، فإن كان فحلا وأراد أن ينزئه على ماشيته أو أراد أن يعيره غيره لذلك لم
يكن للمرتهن منعه لأنه مصلحة للراهن وليس على المرتهن فيه مضرة ، وإن كان الماشية
المرهونة إناثا وأراد أن ينزئ عليها فحولة ليست مرهونة وكان محل الدين يتأخر عن الولادة
كان ذلك للراهن ، وإن كان محل الدين لا يتأخر عن ذلك لم يكن له ذلك ، وقد ذكر أنه
له والأظهر أنه له إن لم يكن فيه ضرر يدخل على الراهن والمرتهن في ذلك ، وللراهن رعي
الماشية نهارا فإذا كان بالليل أتى بها إلى المرتهن .
وإذا أراد الراهن أن ينتجع بها من موضعها وكانت الأرض محضبة فيها ما يكفي
الماشية ، لم يكن له ذلك إلا برضا المرتهن ، وإذا أجدبت الأرض ولم يكن فيها ما يتماسك
الماشية ويكتفى برعيه ، كان للراهن الانتجاع بها ولم يجز للمرتهن منعه من ذلك لكن يوضع
على يدي عدل يأوي إليه بالليل ويكون في حفظه ومراعاته ، وإن لم ينتجع الراهن وانتجع
المرتهن كان له الانتجاع بها ولم يكن للراهن منعه منها لأن للرهن فيه صلاحا ، فإن أراد
المتراهنان جميعا أن ينتجعا إلى موضعين مختلفين سلم إلى الراهن لأن حقه أقوى من حق
المرتهن لأنه يملك الرقبة ويحفظ الماشية على يد عدل ثقة .
وإذا كان الرهن طفلا ذكرا أو أنثى لم يمنع الراهن من أن يعذرهما وقد ذكر أن ذلك
مسنون ، وذكر وجوبه والقول بالوجوب أظهر ، فإن مرض هذا الرهن واحتاج إلى دواء
الينابيع الفقهية — صفحة 119
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٩