تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وامتنع الراهن منه لم يجبر عليه لأنه قد يبرأ من غير دواء ، وإن أراد المرتهن أن يداويه لم يجز للراهن منعه من ذلك إذا لم يكن من الأدوية المخوفة التي يخالطها السموم ويخشى عاقبتها ، وإن كانت المداواة بالفصد أو ما يجري مجراه من فتح العروق فإن ذلك جائز للراهن والمرتهن ، من أراده منهما لم يكن للآخر منعه عنه ، إذا أشاره الثقات من أهل الصنعة بفعله وأنه لا يخاف منه وأنه متى لم يفصد لم يؤمن التلف أو حدوث مرض يخشى عاقبته ، فإن ذكر أهل الصنعة أنه ينفع وربما أدى إلى ضرر وخشي منه التلف ، كان للمرتهن منع الراهن منه . فإن كان به أصبع زائدة أو سلعة لم يكن للراهن قطعها لأن تركها لا يضر وقطعها يخشى منه ، فإن كانت قطعة لحم ميتة يخشى من تركها ولا يخاف من قطعها جاز قطعها من كل واحد منهما ولم يكن لأحدهما منع الآخر من ذلك ، وإن كان الرهن شيئا من الدواب وعرض له ما يحتاج إلى علاج البياطرة من توديج وتبزيغ وتعريب وأشار أهل هذه الصنعة بذلك جاز لكل واحد منهما فعله ، ولم يجز لواحد منهما منع الآخر من ذلك . وإن كان الرهن نخلا فاطلعت النخلة وأراد الراهن تأبيرها ، لم يكن للمرتهن منعه من ذلك لأن فيه مصلحة لماله ولا مضرة للمرتهن ، وما يحصل من النخل من كرب يابس وليف وعرجون فهو للراهن دون المرتهن لأن الرهن لم يتناول ذلك . وإذا رهن اثنان عند غيرهما عبدا بمائة له عليهما وسلماه إلى المرتهن جرى ذلك مجرى عقدين ، فإن أفتك أحدهما نصيبه صح ذلك في نصيبه ولم يكن له مطالبة المرتهن بالقسمة لأن القسمة للشريك المالك ، فإن قاسمه المرتهن بإذن الراهن الآخر كانت القسمة صحيحة ، فإن كان ذلك بغير إذن الراهن لم يصح ، وإذا كان الراهن للعبد واحدا والمرتهن اثنين صح الرهن وجرى مجرى عقدين ، وكان نصف العبد رهنا عند أحدهما بحصته من الدين والنصف الآخر عند الآخر بحصته أيضا من الدين ، فإذا قضى لواحد منهما ما عليه أو أبرأه هو منه خرج منه نصفه من الرهن . وإذا رهن انسان عند اثنين عبدا وادعى كل منهما أن رهنه وقبضه كان قبل صاحبه