ولم يكن الرهن في يد واحد منهما فصداق الراهن أحدهما فصدق الراهن كان القول قول
الراهن بغير يمين ، فإن كان مع واحد منهما بينة حكم له ببينته ، وإن كان مع كل واحد
منهما بينة وكان البينتان متساويتين أقرع في ذلك بينهما ، فإن أقر لأحدهما بالسبق وكان
الرهن في يد عدل أجنبي دفع إلى المقر له لأنه انفرد بمزية الإقرار فوجب تقديم
دعواه على دعوى صاحبه ويحلف مع ذلك ، وقيل أنه لا يحلف والأحوط الأول ، فإن نكل عن اليمين
كان عليه قيمة الرهن للآخر وردت اليمين على المدعي وحلف ، وإن كان الرهن في يد
المقر له كان أحق به من الآخر لمزية الإقرار ، وإن كان في يد الآخر كان المقر له أولى
للإقرار أيضا ، وإن كان في أيديهما جميعا فإن نصفه في يد المقر له فقد اجتمع له فيه يد وإقرار
فهو أولى به وفي النصف الآخر له إقرار وللآخر يد ، والإقرار مقدم على اليد .
فإن رهن أرضا وفيها شجر أو بناء لم يدخل ذلك في الرهن ، فإن قال بحقوقها دخل
ذلك في الرهن ، وإذا رهن شجرا وبين الشجر أرض لم يدخل في الرهن كما لا يدخل في
البيع لأن الاسم لم يتناوله ، ولا يدخل فيه قرار الأرض ، وإذا رهن نخلا مؤبرة لم يدخل
الثمرة في الرهن إلا أن يشترط ذلك ، وإن كانت غير مؤبرة ثم أبرت فالأظهر أنها
لا تدخل في الرهن لأن الاسم لا يتناولها ، وإذا رهن انسان غنما عليها صوف لم يدخل
الصوف في الرهن ، وله أن يجزه ويتصرف فيه كيف أراد .
وإذا رهن الأصل مع الثمرة صح ذلك ولا فرق بين أن يكون الثمرة مؤبرة أو غير
مؤبرة بدا منها صلاح أو لم يبد ، فإن كان رهنها بدين حال صح العقد وبيعا معا واستوفى
الثمن من ذلك ، وإن كان بدين مؤجل يحل قبل إدراكها ومعه كان صحيحا أيضا ، وإن
كان يحل بعد إدراكها ولا يبقى إليه الرطب ، فإن كان مما يصير تمرا صح الرهن وأجبر
الراهن على تجفيفه وكانت المؤنة واجبة عليه لأن ذلك يتعلق ببقاء الرهن ، وإن كان مما
لا يصير تمرا بطل الرهن في الثمرة ولم يبطل في الأصل ، والحكم في جميع الثمار والحبوب
مثل ما ذكرناه في الرطب سواء .
وإذا رهن انسان ثمرة يخرج بطنا بعد بطن مثل الباذنجان والتين والبطيخ وما جرى
الينابيع الفقهية — صفحة 121
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢١