النظر الثاني : فيما يدخل في المبيع :
والضابط الاقتصار على ما يتناوله اللفظ لغة أو عرفا ، فمن باع بستانا دخل الشجر
والأبنية فيه ، وكذا من باع دارا دخل فيها الأرض والأبنية والأعلى والأسفل ، إلا أن يكون
الأعلى مستقلا بما تشهد العادة بخروجه مثل أن يكون مساكن منفردة ، ويدخل الأبواب
والأغلاق المنصوبة في بيع الدار وإن لم يسمها ، وكذا الأخشاب المستدخلة في البناء والأوتاد
المثبتة فيه والسلم المثبت في الأبنية على حذو الدرج ، وفي دخول المفاتيح تردد ودخولها
أشبه ، ولا تدخل الرحى المنصوبة إلا مع الشرط .
ولو كان في الدار نخل أو شجر لم يدخل في المبيع ، فإن قال بحقوقها قيل يدخل ولا
أرى هذا شيئا ، بل لو قال : وما دار عليها حائطها أو ما شاكله ، لزم دخوله ، ولو استثنى نخلة
فله الممر إليها والمخرج منها ومدى جرائدها من الأرض ، ولو باع أرضا وفيها نخل أو شجر
كان الحكم كذلك وكذا لو كان فيها زرع سواء كانت له أصول تستخلف أو لم يكن لكن
تجب تبقيته في الأرض حتى يحصد .
ولم باع نخلا قد أبر ثمرها فهو للبائع لأن اسم النخلة لا يتناوله ، ولقوله ع :
من باع نخلا مؤبرا ، فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المشتري ، ويجب على المشتري تبقيته
نظرا إلى العرف ، وكذا لو اشترى ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الأصول نظرا إلى العادة ،
وإن باع النخل ولم يكن مؤبرا فهو للمشتري على ما أفتى به الأصحاب ، ولو انتقل النخل
بغير البيع فالثمرة للناقل سواء كانت مؤبرة أو لم تكن ، وسواء انتقلت بعقد معاوضة
كالإجارة والنكاح أو بغير عوض كالهبة وشبهها .
والإبار يحصل ولو تشققت من نفسها فأبرها اللواقح وهو معتبر في الإناث ، ولا يعتبر في
فحول النخل ولا في غير النخل من أنواع الشجر اقتصارا على موضع الوفاق ، فلو باع
شجرا فالثمرة للبائع على كل حال ، وفي جميع ذلك له تبقية الثمرة حتى تبلغ أوان
أخذها ، وليس للمشتري إزالتها إذا كانت قد ظهرت سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن
والجوز أو لم تكن إلا أن يشترطها المشتري ، وكذا إن كان المقصود من الشجر ورده فهو
للبائع تفتح أو لم يتفتح
الينابيع الفقهية — صفحة 423
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٣