الفصل الرابع : في أحكام العقود :
والنظر في أمور ستة :
الأول : في النقد والنسيئة :
من ابتاع متاعا مطلقا أو اشترط التعجيل كان الثمن حالا وإن اشترط تأجيل الثمن
صح ، ولا بد من أن تكون مدة الأجل معينة لا يتطرق إليها احتمال الزيادة والنقصان ، ولو
اشترط تأجيل الثمن ولم يعين أجلا أو عين أجلا مجهولا كقدوم الحاج كان البيع باطلا ،
ولو باع بثمن حال أو بأزيد منه إلى أجل قبل يبطل ، والمروي أنه يكون للبائع أقل
الثمنين في أبعد الأجلين ، ولو باع كذلك إلى وقتين متأخرين كان باطلا .
وإذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل ثم ابتاعه البائع قبل حلول الأجل جاز بزيادة كان
أو بنقصان حالا ومؤجلا إذا لم يكن شرط ذلك في حال بيعه ، وإن حل الأجل فابتاعه
بمثل ثمنه من غير زيادة جاز وكذا إن ابتاعه بغير جنس ثمنه بزيادة أو نقيصة حالا أو
مؤجلا ، وإن ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة أو نقيصة فيه روايتان أشهرهما الجواز .
ولا يجب على من اشترى مؤجلا أن يدفع الثمن قبل الأجل وإن طولب ، ولو دفعه
تبرعا لم يجب على البائع أخذه ، فإن حل فمكنه منه وجب على البائع أخذه ، فإن امتنع
من أخذه ثم هلك من غير تفريط ولا تصرف من المشتري كان من مال البائع على الأظهر ،
وكذا في طرف البائع إذا باع سلما ، وكذا كل من كان له حق حال أو مؤجل فحل ثم دفعه
وامتنع صاحبه من أخذه ، فإن تلفه من صاحبه الذي يجب عليه قبضه على الوجه
المذكور .
ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا بزيادة عن ثمنه إذا كان المشتري عارفا بقيمته ،
ولا يجوز تأخير ثمن المبيع ولا شئ من الحقوق المالية بزيادة فيها ويجوز تعجيلها
بنقصان منها ومن ابتاع شيئا بثمن مؤجل وأراد بيعه مرابحة فليذكر الأجل ، فإن باع ولم
يذكره كان المشتري بالخيار بين رده وإمساكه بما وقع عليه العقد ، والمروي : أنه يكون
للمشتري من الأجل مثل ما كان للبائع .
الينابيع الفقهية — صفحة 422
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٢