المقصد الثاني في السكنى والصدقة والهبة
وفيه فصول :
الفصل الأول : في السكنى
: ولا بد فيها من إيجاب وقبول وقبض ونية التقرب ، وليست ناقلة للملك بل فائدتها
تسلط الساكن على استيفاء المنفعة المدة المشترطة فإن قرنت بالعمر سميت عمري وإن
قرنت بالإسكان قيل : سكنى ، وبالمدة يقال : رقبى . إما من ارتقاب أو من رقبة الملك .
والإيجاب أن يقول : أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك ، أو شبه ذلك : هذه الدار أو
الأرض مدة عمرك أو عمري أو سنة . ويلزم بالقبض على رأي . ولو قال : لك سكنى الدار
ما بقيت أو حييت ، صح ويرجع إلى المسكن بعد موت الساكن . ولو قال : أعمرتك هذه الدار
ولعقبك ، رجعت إليه بعد العقب ولا تنتقل إلى المعمر وإن لم يشرط رجوعها إليه بعده .
وكل ما تصح وقفه صح إعماره من العقار والحيوان والأثاث وغير ذلك ، ولو قرن الهبة
بمدة بطلت ، وإذا وقت السكنى لم يجز له الرجوع قبل الانقضاء مع القبض ، وكذا لو قرنت
بعمر المالك فإن مات الساكن فلورثته السكنى حتى ينقض المدة أو عمر المالك ، ولو قرنت
بعمر الساكن فمات المالك لم يكن لورثته إزعاجه قبل وفاته مطلقا على رأي ، ولو مات
الساكن لم يكن لورثته السكنى ، ولو لم يعين مدة كان له اخراجه متى شاء .
ولا تبطل السكنى بالبيع بل يجب توفية ما شرط له ثم يتخير المشتري مع جهله بين
الرضا مجانا والفسخ ، ولو قرنت السكنى بالعمر بطل البيع على إشكال ، وإطلاق السكنى
الينابيع الفقهية — صفحة 376
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٦