ويصح في سبيل الله وهو الجهاد والحج والعمرة ومصالح المسلمين ومعونة الفقراء ، فإن
وقف الوقف إلى سنة مثلا لم يصح وكان إعمارا يرجع إليه أو إلى ورثته ، ومن شرطه أن
يقفه على من لا ينقرض ليتأبد ، أو على معين ويشرط عند انقراضه جهة لا تنقرض .
فإن وقفه على جماعة معينة فقط كان إعمارا وإذا انقرضوا عاد إلى الواقف ، أو ورثته
طلقا ، فإن وقف على ميت أو مجهول أو معدوم ثم على جهة لا تنقرض كالفقراء والجوامع
بطل في المبدأ وصح في الباقي وصرف إليه في الحال .
وإن وقف على عبد أو على نفسه ثم على الجهة المؤبدة غالبا لم يصح على المبدأ لما
سلف ولا على المنتهى . وقيل : يصح ويصرف إليه في الحال ، وهو الأولى .
وإذا وقفه على شخص ثم على الفقراء فرده بطل في حقه وصرف إلى الفقراء ،
وقيل : يبطل في الكل . وإذا وقف على مصلحة تبقى غالبا فبطل رسمها صرف في وجوه
البر .
ومن شرط صحة الوقف النية والتقرب به إلى الله ، ولا يصح الوقف على كتب
التوراة والإنجيل وكتب الكفر كالزندقة . ويصح وقف المسلم على المسلمين وهم من
شهد الشهادتين ومن كان بحكمهم من أطفالهم .
فإن وقف على المؤمنين فعلى الإمامية القائلين بإمامة الاثني عشر . وإن قال : على
الشيعة ، فعلى جميع فرقها ولا تدخل الزيدية الصالحية فيه . وإن قال : على العلوية ، فأولاد
على الحسنية والحسينية والعباسية والمحمدية والعمرية . وإن قال : على بني هاشم ، فعلى
ولد العباس بن عبد المطلب وأبي طالب والحارث وأبي لهب . وإن قال : على بني فلان ، لم تدخل
الإناث فيه . فإن قال : على ولده ، دخل الإناث والذكور .
فإن وقفه على ولده وولد ولده يصير عليهما ، وقيل : يدخل في الوقف على الولد ،
ولد الولد من بنت ، أو ابن أبدا ، فإن وقف على أبيه لم يدخل جده ، وإن قال : على المنتسبين
إلى فلان ، فأولاد صلبه دون ولد البنات ، فإن وقفه على عترته فهم نسله ورهطه الأدنون ،
وإن وقفه على ذريته فهم نسله وإن نزلوا ، وإن وقفه على أهل بيته فهم الوالدان وإن علوا
ومن هو عنهما ، والولد وإن نزلوا .
والوقف على القوم يختص بالذكور دون الإناث ، فإن قال : على جيرانه ، فعلى من يلي
داره إلى أربعين ذراعا ، وروي : إلى أربعين دارا ، والذكر ، والأنثى سواء إلا أن يفصل ، أو
الينابيع الفقهية — صفحة 346
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٦