باب الوقف
الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، ويصح في كل ما يصح الانتفاع به مع بقاء
عينه متصلا كالأرض والنخل والشجر والسلاح والكتب والحيوان والحلي وشبهها ، ولا
يصح وقف الدراهم والدنانير والطعام .
ولا يصح الوقف إلا من مالك مطلق التصرف ، وشرطه التلفظ بصريحه وهو :
وقفت وأحبست وسبلت وتصدقت صدقة لا تباع ولا توهب ، وأن يقبضه الموقوف عليه
أو وليه فإن وقف على ولده الطفل صح .
والوقف لازم لا يجوز للواقف الرجوع فيه حيا ولا لورثته بعده حكم الحاكم به أم لم
يحكم . وقيل : ينتقل الوقف إلى الموقوف عليهم وإن لم يجز لهم بيعه ، فعلى هذا لو أقام
الموقوف عليه شاهدا واحدا وحلف معه حكم به . وقيل : يصير لله تعالى ولا يملكونه ، ولا
خلاف أنه يضمن بقيمته فإن حال الحول على أربعين شاة موقوفة لم يجب فيها زكاة .
ولا يصح الوقف على الكافر إلا ذا الرحم ولا مواضع قربهم كالبيعة والكنيسة ولا
على المعدوم والحمل إلا أن يعلق بموجود فإن قال : وقفت كذا ، ولم يذكر الموقوف عليه أو ذكر
شخصا أو جماعة مجهولين أو عبيدا في الذمة أو عبدا من العبيد لم يصح ، ولا
على نفسه ولا على عبد ولا بهيمة فإن عقله على مشيئته ، أو على مشيئة غيره أو على وقت مستقبل لم
يصح .
ويصح الوقف على المساجد والقناطر وهو على المسلمين مختصا بهذه الجهة .