تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
القسم الثاني : في تصرفات المريض : وهي نوعان مؤجلة ومنجزة فالمؤجلة : حكمها حكم الوصية إجماعا وقد سلفت ، وكذا تصرفات الصحيح إذا قرنت بما بعد الموت . والمنجزة : أما منجزات المريض إذا كانت تبرعا كالمحاباة في المعاوضات والهبة والعتق والوقف ، فقد قيل : إنها من أصل المال ، وقيل : من الثلث واتفق القائلان على أنه لو برئ لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا والخلاف فيما لو مات في ذلك المرض ، ولا بد من الإشارة إلى المرض الذي معه يتحقق وقوف التصرف على الثلث فنقول : كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف كحمى الدف والسل وقذف الدم والأورام السودائية والدموية والإسهال المنتن والذي يمازجه دهنية أو براز أسود يغلي على الأرض وما شاكله . وأما الأمراض التي الغالب فيها السلامة فحكمها حكم الصحة كحمى يوم وكالصداع عن مادة أو غير مادة والدمل والرمد والسلاق . وكذا ما يحتمل الأمرين كحمى العفن والزحير والأورام البلغمية . ولو قيل : يتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت سواء كان مخوفا في العادة أو لم يكن ، لكان حسنا . أما وقت المراماة في الحرب والطلق للمرأة وتزاحم الأمواج في البحر فلا أرى الحكم يتعلق بها ، لتجردها عن إطلاق اسم المرض . وهاهنا مسائل : الأولى : إذا وهب وحابى فإن وسعهما الثلث فلا كلام ، وإن قصر بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث وكان النقص على الأخير . الثانية : إذا جمع بين عطية منجزة ومؤخرة قدمت المنجزة فإن اتسع الثلث للباقي وإلا صح فيما يحتمله الثلث وبطل فيما قصر عنه .