لم يحل له أن يشهد وإن شهد معه شاهد آخر ثقة لأنه لا يجوز الشهادة على الظن . وإذا
علم شيئا ولم يشهد عليه فله الخيار في إقامة الشهادة به إلا أن لا يكون لصاحب الحق
شاهد غيره فيتعين عليه إقامتها لأن لا يبطل حقه .
وروى حفص بن غياث عن الصادق ع جواز الشهادة لصاحب اليد
المتصرفة بالملك ، قال : ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك :
هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز لك أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله ، ثم قال : لو
لم يجز هذا لما قامت للمسلمين سوق .
ويجوز أن نأخذ في أحكام من خالفنا كما أخذوا منا في أحكامهم على سبيل التقية
والمداراة ، وعن علي بن الحسين ع : إذا كنتم في أئمة الجور فاقضوا إلى
أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا ، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم .
وإذا كانت الشهادة على فعل كالقتل والسرقة والزنى حقق ذلك مشاهدة وأقامها على
ذلك ، وإن كانت على عقد كالبيع والنكاح احتاج إلى السماع والمشاهدة ومعرفتهما
بعينهما وشهد عليهما إذا حضرا فإن غابا لم يشهد إلا بالعلم بالعين والاسم والنسب
وذكر الحال والسماع .
والاستفاضة تتعلق بسبعة : النسب والملك المطلق والموت والعتق والوقف والنكاح
والولاء . ويشهد بذلك من غير أن ينسبه إلى أحد بشرط أن يسمعه من عدلين فصاعدا
وشياعته واستفاضته في الناس وإن لم يبلغ التواتر ، فإن لم يسمعه إلا من شاهدين اعتبر
فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة ، وإن شهد على شهادة الغير ثم حضر الأصل قبل
الحكم بالشهادة لم يحكم لحضور الأصل ، وإن حضر بعد الحكم وصدقه فلا بأس وإن
كذبه قيل : لا ينقض حكمه ، وقيل : إن تفاوتا في العدالة أخذ بشهادة أعدلهما فإن
تساويا نقض الحكم .
وروى الحسين بن سعيد عن القاسم بن أبان عن عبد الرحمن قال : سألت أبا عبد
الله ع عن رجل شهد على شهادة آخر ، فقال : لم أشهده ، فقال : يجوز شهادة
أعدلهما والله تعالى أعلم .
الينابيع الفقهية — صفحة 381
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨١