الركن الثاني : العوض : وشروطه أربعة :
الأول : أن يكون دينا فلا يصح على عين لأنها ليست ملكا له إذ العبد لا
يملك شيئا وإن ملكه مولاه .
الثاني : أن يكون منجما على رأي الأقرب عندي جواز الحلول ، ولو شرطناه لم
نوجب أزيد من نجم واحد ولا حد للكثرة ، وإذا شرطناه وجب أن يكون معلوما ،
فلو أبهما الأجل كقدوم الحاج وإدراك الغلات لم يصح ، ولو قال : كاتبتك على أن
تؤدي كذا في شهر كذا ، على أن يكون الشهر ظرفا للأداء لم يصح على إشكال إلا
أن يعين وقته ، وإذا تعددت النجوم جاز تساويها واختلافها ، وكذا يجوز اختلاف
المقادير فيها مختلفة ومتساوية ، وفي اشتراط اتصال الأجل في العقد إشكال والأقرب
المنع .
فلو كاتبه على أداء دينار بعد خدمة شهر صح ولا يلزم تأخير الدينار إلى أجل
آخر ، فإذا مرض العبد شهر الخدمة بطلت الكتابة لتعذر العوض ، فلو قال : علي
خدمة شهر بعد هذه الشهر صح على الأقوى ، ولو كاتبه ثم حبسه فعليه أجرة مدة
حبسه ، وقيل : يجب تأجيل مثلها ، ولو أعتقه على أن يخدمه شهرا عتق في الحال
وعليه الوفاء ، فإن تعذر فالأقرب قيمة المنفعة لا قيمة الرقبة ، ولو دفعه قبل النجم لم
يجب على السيد قبضه ، وإذا دفعه بعد الحلول وجب عليه القبول أو الإبراء ، فإن
امتنع من أحدهما قبضه الحاكم فإن تلف فمن السيد .
الثالث : أن يكون معلوم الوصف والقدر ، فلو كان أحدهما مجهولا لم يصح ،
ويجب أن يذكر في الوصف كل ما يثبت الجهالة بتركه ، فإن كان من الأثمان
وصفه كما يصفه في النسيئة وإن كان من العروض وصفه بوصف السلم ، ولا
يتعين قدره قلة وكثرة ، نعم يكره تجاوز قيمته ، ويجوز أن يكون عينا ومنفعة وهما
معا بعد وصف المنفعة بما يرفع الجهالة ، ويتقدر إما بالعمل كخياطة هذا الثوب أو
بالمدة كالخدمة أو السكنى سنة .
الينابيع الفقهية — صفحة 495
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٥