المقصد الثالث : في أحكام المكاتب في الوصايا : وفيه مسائل :
الأولى : لا تصح الوصية برقبة المكاتب كما لا يصح بيعه ، نعم لو أضاف الوصية به
إلى عوده في الرق جاز كما لو قال : إن عجز وفسخت كتابته فقد أوصيت لك به ، ويجوز
الوصية بمال الكتابة ، ولو جمع بين الوصيتين لواحد أو لاثنين جاز .
الثانية : لو كاتبه مكاتبة فاسدة ثم أوصى به جاز ، ولو أوصى بما في ذمته لم يصح ، وإن
قال : فإن قبضت منه فقد أوصيت به لك ، صح .
الثالثة : إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه أكثر ما بقي عليه فهو وصيته بالنصف
وزيادة وللورثة المشية في تعيين الزيادة ، ولو قال : ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله ، فهو
وصيته بما عليه وبطلت في الزائد ، ولو قال : ضعوا عنه ما شاء ، فإن شاء وأبقى
شيئا صح ، وإن شاء الجميع قيل : لا يصح ويبقى منه شئ بقرينة حال اللفظ .
الرابعة : إذا قال : ضعوا عنه أوسط نجومه ، فإن كان فيها أوسط عددا أو قدرا
انصرف إليه ، وإن اجتمع الأمران كان الورثة بالخيار في أيهما شاء ، وقيل : تستعمل القرعة ،
وهو حسن ، وإن لم يكن أوسط لا قدرا ولا عددا أجمع بين نجمين ليتحقق الأوسط فيؤخذ من
الأربعة الثاني والثالث ومن الستة الثالث والرابع .
الخامسة : إذا أعتق مكاتبه في مرضه أو أبرأه من مال الكتابة ، فإن برئ فقد لزم
العتق والإبراء وإن مات خرج من ثلثه ، وفيه قول آخر : إنه من أصل التركة . فإن كان الثلث
بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة عتق ، وإن كان أحدهما أكثر اعتبر الأقل ، فإن خرج الأقل
من الثلث عتق وألغى الأكثر ، وإن قصر الثلث عن الأقل عتق منه ما يحتمله الثلث به
وبطلت الوصية في الزائد ويسعى في باقي الكتابة ، وإن عجز كان للورثة أن يسترقوا منه
بقدر ما بقي عليه .
السادسة : إذا أوصى بعتق المكاتب فمات وليس له سواه ولم يحل مال الكتابة
يعتق ثلثه معجلا ولا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة ، لأنه إن أدى حصل للورثة المال وإن
عجز استرقوا ثلثيه ويبقى ثلثاه مكتبا يتحرر عند أداء ما عليه .
السابعة : إذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث لأنه معاملة على ماله بماله فجرت
الينابيع الفقهية — صفحة 440
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٠