مثله في العبادات لأن السعي قد يجب إلى البيت الحرام وفي مواضع الصلاة والصيام والذبح
لا شبهة فيه ويعارضون بما يروى عنه ع من قوله : من نذر أن يطيع الله تعالى
فليطعه .
مسألة :
ومما كان الإمامية منفردة به : إن النذر لا ينعقد حتى يكون معقودا بشرط متعلق به ، كأن
يقول : لله علي إن قدم فلان ، أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق ، ولو قال : لله على أن أصوم
من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، إلا أن أبا بكر الصيرفي
وأبا إسحاق المروزي ذهبا إلى مثل ما تقوله الإمامية .
دليلنا على صحة ذلك الاجماع الذي تردد وأيضا إن معنى النذر في اللغة أن يكون متعلقا
بشرط ، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم ، وإذا لم يكن ناذرا إذا لم يشرط ولم يلزمه
الوفاء لأن الوفاء إنما يلزم متى ثبت الاسم والمعنى .
فأما استدلالهم بقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، وبقوله تعالى : وأوفوا بعهد الله إذا
عاهدتم ، وبما روي عنه ع من قوله : من نذر أن يطيع الله فليطعه فليس بصحيح ،
أما الآية فإنا لا نسلم أنه مع التعري من الشرط يكون عقدا ، وكذلك لا نسلم لهم أنه مع
الخلو من الشرط يكون عهدا ، والآيتان تناولتا ما يستحق اسم العقد والعهد فعليهم أن
يدلوا على ذلك ، وأما الخبر عن النبي ص أنه أمر بالوفاء بما هو نذر على
الحقيقة ونحن نخالف في أنه يستحق هذه التسمية مع فقد الشرط فليدلوا عليه .
فأما استدلالهم بقول جميل :
فليت رجالا فيك قد نذروا دمي وهموا بقتلي يابثين لقوني
وبقول عنترة :
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لقيتهما دمي
الينابيع الفقهية — صفحة 38
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨