تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
مثله في العبادات لأن السعي قد يجب إلى البيت الحرام وفي مواضع الصلاة والصيام والذبح لا شبهة فيه ويعارضون بما يروى عنه ع من قوله : من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه . مسألة : ومما كان الإمامية منفردة به : إن النذر لا ينعقد حتى يكون معقودا بشرط متعلق به ، كأن يقول : لله علي إن قدم فلان ، أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق ، ولو قال : لله على أن أصوم من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، إلا أن أبا بكر الصيرفي وأبا إسحاق المروزي ذهبا إلى مثل ما تقوله الإمامية . دليلنا على صحة ذلك الاجماع الذي تردد وأيضا إن معنى النذر في اللغة أن يكون متعلقا بشرط ، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم ، وإذا لم يكن ناذرا إذا لم يشرط ولم يلزمه الوفاء لأن الوفاء إنما يلزم متى ثبت الاسم والمعنى . فأما استدلالهم بقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، وبقوله تعالى : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ، وبما روي عنه ع من قوله : من نذر أن يطيع الله فليطعه فليس بصحيح ، أما الآية فإنا لا نسلم أنه مع التعري من الشرط يكون عقدا ، وكذلك لا نسلم لهم أنه مع الخلو من الشرط يكون عهدا ، والآيتان تناولتا ما يستحق اسم العقد والعهد فعليهم أن يدلوا على ذلك ، وأما الخبر عن النبي ص أنه أمر بالوفاء بما هو نذر على الحقيقة ونحن نخالف في أنه يستحق هذه التسمية مع فقد الشرط فليدلوا عليه . فأما استدلالهم بقول جميل : فليت رجالا فيك قد نذروا دمي وهموا بقتلي يابثين لقوني وبقول عنترة : الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لقيتهما دمي