وإسقاط الحكم به عن الجاني ضرب كثير من الخير وقد نفاه الرسول ص ، فإن
تعلقوا بظاهر قوله تعالى : فتحرير رقبة ، قلنا : نخص ذلك بدليل كما خصصنا كلنا أمثاله
بالدليل .
مسألة :
ومما يظن انفراد الإمامية به القول : بأن من أفطر لمرض في صوم التتابع بنى على ما تقدم
ولم يلزمه الاستئناف ، وقد وافق الإمامية على هذا أحد قولي الشافعي وله في هذه المسألة
قولان : أحدهما أن يستأنف مثل قول باقي الفقهاء ، والآخر لا يستأنف .
دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن المرض عذر ظاهر لسقوط الفروض ، وقد علمنا أنه
لو أفطر بغير عذر للزمه الاستئناف ولم يجز له البناء ، فلا يجوز أن يكون مثل ذلك حكمه مع
العذر لأن المعذور لا بد أن يخالف حكمه حكم من لا عذر له ، والقوم يفرقون بين المرض
والحيض في هذا الحكم ولا فرق بينهما عند التأمل لأن لكل واحد منهما عذرا لا يقدر على
دفعه والانفكاك منه .
مسألة :
ومن انفراد الإمامية به القول : بأن من صام من الشهر الثاني يوما أو أكثر من صيام
الشهرين المتتابعين وأفطر من غير عذر كان مسيئا وجاز له أن يبني على ما تقدم من غير
استئناف ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك .
دليلنا بعد الاجماع الذي يتكرر قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وقوله
تعالى : يريد الله أن يخفف عنكم ، وقد علمنا أن في إلزام من ذكرناه الاستئناف مشقة شديدة
وحرج عظيم .
الينابيع الفقهية — صفحة 41
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١