تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وإسقاط الحكم به عن الجاني ضرب كثير من الخير وقد نفاه الرسول ص ، فإن تعلقوا بظاهر قوله تعالى : فتحرير رقبة ، قلنا : نخص ذلك بدليل كما خصصنا كلنا أمثاله بالدليل . مسألة : ومما يظن انفراد الإمامية به القول : بأن من أفطر لمرض في صوم التتابع بنى على ما تقدم ولم يلزمه الاستئناف ، وقد وافق الإمامية على هذا أحد قولي الشافعي وله في هذه المسألة قولان : أحدهما أن يستأنف مثل قول باقي الفقهاء ، والآخر لا يستأنف . دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن المرض عذر ظاهر لسقوط الفروض ، وقد علمنا أنه لو أفطر بغير عذر للزمه الاستئناف ولم يجز له البناء ، فلا يجوز أن يكون مثل ذلك حكمه مع العذر لأن المعذور لا بد أن يخالف حكمه حكم من لا عذر له ، والقوم يفرقون بين المرض والحيض في هذا الحكم ولا فرق بينهما عند التأمل لأن لكل واحد منهما عذرا لا يقدر على دفعه والانفكاك منه . مسألة : ومن انفراد الإمامية به القول : بأن من صام من الشهر الثاني يوما أو أكثر من صيام الشهرين المتتابعين وأفطر من غير عذر كان مسيئا وجاز له أن يبني على ما تقدم من غير استئناف ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك . دليلنا بعد الاجماع الذي يتكرر قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وقوله تعالى : يريد الله أن يخفف عنكم ، وقد علمنا أن في إلزام من ذكرناه الاستئناف مشقة شديدة وحرج عظيم .