تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
مسائل النذر مسألة : ومما انفردت الإمامية به إن النذر لا ينعقد إلا بأن يقول الناذر : لله علي كذا وكذا ، بهذا اللفظ فإن خالف هذه الصيغة وقال : على كذا وكذا ، ولم يقل لله عز وجل لم ينعقد نذره ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وقد روي عن الشافعي وأبي ثور موافقة الإمامية في ذلك . دليلنا على ما ذهبنا إليه الاجماع الذي تكرر ، وأيضا فلا خلاف في أنه إذا قال باللفظ الذي ذكرناه يكون ناذرا ، وانعقاد النذر حكم شرعي لا بد فيه من دليل شرعي ، وإذا خالف ما ذكرناه فلا دليل على انعقاده ولزوم الحكم به . وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من حكم النذر ، فمن ادعى مع اللفظ المخالف لقولنا وجوبه في الذمة فعليه الدليل . مسألة : ومما كان الإمامية منفردة به : إن النذر لا يصح في معصية ولا بمعصية ولا تكون المعصية فيه سببا ولا مسببا فأما كون المعصية سببا ، فمثاله أن ينذر أنه إن شرب خمرا أو ارتكب قبيحا أعتق عبده ، ومثال كون المعصية مسببا أن يعلق بما يبلغه من محبة أن يشرب خمرا أو ترتكب قبيحا والشافعي يوافق الشيعة في أن نذر المعصية لا كفارة فيه ، وما كان عندي أنه يوافقنا في إبطال كون المعصية سببا حتى قال لي بعض شيوخ الشافعية أن الشافعي يوافقنا أيضا في ذلك . والدلالة على قولنا بعد إجماع الطائفة أن لزوم النذر حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي ، وقد علمنا أن السبب أو المسبب إذا لم يكن معصية انعقد النذر ولزم الناذر حكمه بلا خلاف فمن ادعى مثل ذلك في المعصية فعليه الدلالة . وأيضا فمعنى قولنا في انعقاد النذر أنه يجب على الناذر فعل ما أوجبه على نفسه ، وإذا علمنا بالإجماع أن المعصية لا تجب في حال من الأحوال علمنا أن النذر لا ينعقد في المعصية ،