تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
نفسيهما لا يمكن أن يراد بالخبر ، وإنما المراد ما يرجع إلى الخطأ والنسيان من حكم وإثم ، وليس حملهما على أحدهما بأولى من الآخر فيجب حمله عليهما . مسألة : ومما يجوز أن يظن بالإمامية الانفراد به : إن من حلف أن لا يكلم زيدا حينا وقع على ستة أشهر ، وقد وافق الإمامية أبو حنيفة في ذلك ، والشافعي يذهب إلى أن الحين يقع على الأبد ، وقال مالك : الحين سنة واحدة ، والذي يجب تحقيقه أن هذا القائل إذا كان عني بالحين زمانا بعينه فهو على ما نواه ، وإن أطلق القول عاريا من نية كان عليه ستة أشهر . دليلنا على صحة مذهبنا الاجماع المتردد ، وإذا كان اسم الحين يقع على أشياء مختلفة فيقع على الزمان كله في قوله تعالى : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) وإنما أراد زمان الصباح والمساء كله ، ورأيت بعض متقدمي شيوخ أصحاب أبي حنيفة يحمل هذه الآية على أن المراد بها ساعة واحدة فكأنه قال سبحانه ساعة تمسون وساعة تصبحون ، وهذا غلط فاحش منه لا يخفى ، ومما يقع عليه أيضا اسم الحين أربعون سنة قال الله تعالى : هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، فذكر المفسرون أنه تعالى أراد أربعين سنة ، ومما يقف عليه أيضا اسم الحين على وقت مبهم . قال الله تعالى : ومتعناهم إلى حين ، ويقع على ستة أشهر ، قال الله تعالى : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها . وروي عن ابن عباس أن المراد بذلك ستة أشهر ، وقال غير ابن عباس سنة ، ومع اشتراك اللفظ لا بد من دلالة في حمله على البعض ، ولما نقلت الإمامية عن أئمتها عليهم السلام أنه ستة أشهر ، وأجمعوا عليه كان ذلك حجة في حمله على ما ذكرناه ، وأبو حنيفة مع اعترافه باحتمال اللفظ للمعاني المختلفة كيف حمله على ستة أشهر بغير دليل مرجح واللفظ يحتمل ذلك ويحتمل غيره ؟ وكذلك مالك . وأما الشافعي فهو أعذر منهما ، لأنه لما رأى الاشتراك حمله على التأبيد .