تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
المقصد الثاني : في النذر : وفيه فصول : الفصل الأول : الناذر والنذر : أما الناذر فيشترط فيه : البلوغ والعقل والإسلام والاختيار والقصد ، فلا ينعقد نذر الصبي وإن كان مميزا ولا المجنون والكافر لتعذر نية القربة في حقه ، نعم يستحب له الوفاء لو أسلم ، ولو نذر مكرها أو غير قاصد بسكر أو إغماء أو نوم أو غصب رافع للقصد أو غفلة لم يقع ، ويشترط في نذر المرأة بالتطوعات إذن الزوج وفي نذر المملوك إذن المولى ، فلو بادر لم ينعقد وإن تحرر لوقوعه فاسدا وإن أجاز المالك لزم ، والأقرب عندي ما تقدم في اليمين ، ويشترط أن يكون قادرا فلو نذر الصوم الشيخ العاجز عنه لم ينعقد . وأما صيغة النذر فإن يقول : إن عافاني الله - مثلا - فلله علي صدقة أو صوم أو غيرهما ، وهو إما نذر لجاج أو غضب ، أو نذر بر وطاعة . فالأول أن يقصد منع نفسه عن فعل أو يوجب عليها فعلا ، فالمنع : إن دخلت الدار فمالي صدقة ، والإيجاب : إن لم أدخل فمالي صدقة . والثاني إما أن يعلقه بجزاء إما شكر نعمة مثل : إن رزقني الله ولدا فمالي صدقة ، أو دفع نقمة مثل : إن تخطأني المكروه فمالي صدقة ، أو لا يعلقه مثل : مالي صدقة ، ففي هذه الأقسام الأربعة إن قيد النذر بقوله لله انعقد وإلا فلا . ويشترط في الصيغة نية القربة والنطق ، فلو قصد منع نفسه بالنذر لا التقرب لم ينعقد ولو اعتقد النذر بالضمير لم ينعقد على رأي ، بل لا بد من النطق وكون الشرط سائغا إن قصد الشكر والجزاء طاعة ، وفي اللزوم التقييد بقوله : لله علي ، فلو قال : علي كذا ولم يقل لله ، استحب الوفاء به ، ولا ينعقد بالطلاق ولا العتق ولا ينعقد نذر المعصية ، ولا يجب به كفارة كمن نذر أن يذبح ولده أو غيره من المحرم ذبحه أو ينهب مالا معصوما ، وأن يشرب خمرا أو يفعل محرما أو يترك واجبا ، بل إنما ينعقد في طاعة إما واجب أو مندوب أو مباح يترجح فعله في الدين أو الدنيا أو