تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأيام المنذورة لأن كل يوم منذور في الشهرين مستحق للكفارة وهو غير نذره فلهذا لم ينعقد نذره بها كأيام رمضان ، والأقوى ما قلناه من أن عليه قضاءه ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في كتاب النذر جملته ما ذكرناه ، والأقوى عندي أن يوم النذر لا يجوز صيامه عن الكفارة لا في الشهر الأول ولا في الشهر الثاني ، فأما قوله رحمه الله : ولو صامها عن نذره بطل تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا ، فتمسك غير واضح وأنا ألتزم أنه لا يصح له الكفارة بالصيام ويكون فرضه الإطعام لأنه غير قادر على الصيام ، وأي مانع يمنع من الانتقال عن الصيام إلى الإطعام لأنه ليس في مقدوره الكفارة بالصيام ، فليلحظ ذلك بعين الفكر والله الموفق للصواب . إذا نذر صلاة قال قوم : أقل ما يلزمه ركعتان وقال بعضهم : أقل ذلك ركعة . وهذا هو الذي يقوى في نفسي ، لأنها أقل صلاة مرغبة فيها شرعية وهي الوتر بلا خلاف بيننا معشر أهل البيت ع ، والخطاب إذا أطلق أجزء أقل ما يقع عليه الاسم ، وقد بينا أن الركعة صلاة شرعية وأيضا فلا نص لأصحابنا في ذلك والأصل براءة الذمة فيما زاد على الركعة ، وإذا كانت الركعة صلاة في الشريعة وعرفها حمل الإطلاق على أقل ما يقع الاسم الشرعي عليه ، واختار شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه أحد قولي الشافعي وهو : أنه يلزمه صلاة ركعتين ، واستدل بطريقة الاحتياط فحسب ولم يذكر إجماعا ولا أخبارا ، وقد قلنا ما عندنا وليس هو لما استدل بطريقة الاحتياط بأولى ممن استدل بدليل أن الأصل براءة الذمة . باب الكفارات : الكفارات على ثلاثة أضرب : كفارة مرتبة من غير تخيير ، ومخير فيها من غير ترتيب ، وما فيها ترتيب وتخيير . فالتي على الترتيب : كفارة الظهار بلا خلاف وكفارة قتل الخطأ أيضا بلا خلاف إلا من شاذ من أصحابنا ، ومعنى الترتيب هو أنه لا ينتقل من الأصل الأول إلى الثاني إلا بعد فقدان الأول ، ولا ينتقل من الثاني إلى الثالث إلا بعد عدم الثاني ، ومعنى التخيير هو أنه له أن يفعل