إذا قال : لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فإن قدم ليلا فلا يلزمه الصوم
أصلا لأنه ما وجد شرطه بلا خلاف ، وإن قدم في بعض نهار لا يلزمه أيضا صومه ولا صوم يوم
بدله ، لأن نذره لم ينعقد لأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب صوم يوم بدل هذا يحتاج إلى
دليل ، والذي يدل على أن نذره لم ينعقد أنه نذر صوم لا يمكنه الوفاء به لأن بعض يوم لا يكون
صوما ، وجرى ذلك مجرى أن يقول : يوم يقدم أصوم أمسه ، فإنه لا يكون نذرا صحيحا
لاستحالته .
إذا نذر أن يصوم أياما معدودة متتابعة فأفطرها في سفر انقطع التتابع وعليه
الاستئناف .
إذا نذر صوم يوم الخميس إن شفى الله مريضه فشفاه الله فصام يوم الخميس عن كفارته
أو قضاء شهر رمضان ، فالظاهر من مذهبنا أنه يقتضي أنه لا يجزئه لأنه قد تعين صومه بالنذر
فلا يقع فيه سواه ، فإذا ثبت هذا فإنه يكمله عن نذره ، وكذلك من نذر أن يصوم أول يوم من
رمضان لم ينعقد نذره لأنه مستحق صيامه لغيره لأنه لا يمكن أن يقع فيه على حال صيام غير
رمضان .
إذا لزمه صيام يوم بعينه أبدا بالنذر ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارة
القتل أو الظهار ، فإنه يصوم الشهرين عن كفارته وما فيهما من اليوم المعين صيامه بالنذر عن
كفارته أيضا دون نذره ، لأنه إذا صامه عن كفارته صحت الكفارة وقضى ما فيهما من الأيام
المعينة المنذورة ، ولو صامها عن نذره بطل تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفارة
بالصيام أبدا .
والذي يقتضيه مذهبنا أن في الشهر الأول يفعل هذا الذي قلناه ، وفي الشهر الثاني إذا زاد عليه
شيئا فإنه يصح أن يصومها عن الكفارة وعن النذر معا ، لأن الإفطار فيه لا يبطل التتابع ، فإن
صام الكل عن الكفارة قضى كل يوم منذور كان في الشهرين ، هذا إذا سبق النذر الكفارة فأما
إن سبقت الكفارة النذر وهو أن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارته ثم نذر أن يصوم
كل خميس ، كان عندنا مثل الأول سواء وعند بعضهم أيضا ، وقال بعضهم : لا يقضى ما فيهما من
الينابيع الفقهية — صفحة 167
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٧