تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إذا قال : لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فإن قدم ليلا فلا يلزمه الصوم أصلا لأنه ما وجد شرطه بلا خلاف ، وإن قدم في بعض نهار لا يلزمه أيضا صومه ولا صوم يوم بدله ، لأن نذره لم ينعقد لأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب صوم يوم بدل هذا يحتاج إلى دليل ، والذي يدل على أن نذره لم ينعقد أنه نذر صوم لا يمكنه الوفاء به لأن بعض يوم لا يكون صوما ، وجرى ذلك مجرى أن يقول : يوم يقدم أصوم أمسه ، فإنه لا يكون نذرا صحيحا لاستحالته . إذا نذر أن يصوم أياما معدودة متتابعة فأفطرها في سفر انقطع التتابع وعليه الاستئناف . إذا نذر صوم يوم الخميس إن شفى الله مريضه فشفاه الله فصام يوم الخميس عن كفارته أو قضاء شهر رمضان ، فالظاهر من مذهبنا أنه يقتضي أنه لا يجزئه لأنه قد تعين صومه بالنذر فلا يقع فيه سواه ، فإذا ثبت هذا فإنه يكمله عن نذره ، وكذلك من نذر أن يصوم أول يوم من رمضان لم ينعقد نذره لأنه مستحق صيامه لغيره لأنه لا يمكن أن يقع فيه على حال صيام غير رمضان . إذا لزمه صيام يوم بعينه أبدا بالنذر ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارة القتل أو الظهار ، فإنه يصوم الشهرين عن كفارته وما فيهما من اليوم المعين صيامه بالنذر عن كفارته أيضا دون نذره ، لأنه إذا صامه عن كفارته صحت الكفارة وقضى ما فيهما من الأيام المعينة المنذورة ، ولو صامها عن نذره بطل تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا . والذي يقتضيه مذهبنا أن في الشهر الأول يفعل هذا الذي قلناه ، وفي الشهر الثاني إذا زاد عليه شيئا فإنه يصح أن يصومها عن الكفارة وعن النذر معا ، لأن الإفطار فيه لا يبطل التتابع ، فإن صام الكل عن الكفارة قضى كل يوم منذور كان في الشهرين ، هذا إذا سبق النذر الكفارة فأما إن سبقت الكفارة النذر وهو أن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارته ثم نذر أن يصوم كل خميس ، كان عندنا مثل الأول سواء وعند بعضهم أيضا ، وقال بعضهم : لا يقضى ما فيهما من