تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف : لا يأكل لحما ، فأكل قلبا لا يحنث والأولى أنه يحنث لأن اسم اللحم ينطلق عليه حقيقة ، وقد بينا أن الأيمان يتعلق بمخارج الأسماء وحقائقها ، وإنما بعض المخالفين قال هذا واستدل بأنه لا يباع مع اللحم ، وهذا خروج منه عن الحقائق إلى المعاني والمقاييس فلا يعرج عليها ولا يلتفت إليها . إذا حلف : لا يشم الورد ، فشم دهنه لا يحنث وكذلك البنفسج لأن اليمين ما تعلقت إلا بشم الورد والبنفسج ، فلا يتعدى إلى غيره ولا يرجع عن الحقائق إلى المجازات والمعاني والتخريجات . إذا حلف ألا يأكل لحما فأكل لحم الغنم والصيود والطيور حنث بلا خلاف وإن أكل لحم السمك . ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أنه يحنث واحتج بالآية وهو قوله تعالى : وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا ، وإذا كان اسم اللحم ينطلق عليه شرعا وجب أن يطلق الأيمان عليه إلا أنه رجع عن ذلك في مبسوطه وقال : لا يحنث بأكل لحم السمك ، وهو قوي لعرف العادة ، والأول أقوى للآية لأن عرف الشرع إذا طرأ على عرف العادة كان الحكم لعرف الشرع . وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف لا شربت من نهر لا شربت من دجلة ، فمتى شرب من مائها سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره أو كرع فيها كالبهيمة حنث ، إلا أنه رجع عن ذلك في مبسوطه فقال : لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب منها وإنما شرب من يده ، وهذا الذي يقوى في نفسي لأن الأصل براءة الذمة ، والكلام في الحقائق دون المجاز وهذا هو الحقيقة وما عداه مجاز ، ومعنى قوله : كرع ، يقال كرع في الماء يكرع كروعا فهو كارع إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء ، يقال : اكرع في هذا الإناء نفسا أو نفسين ، أي اشرب بفيك . وفيه لغة أخرى كرع بكسر الراء يكرع كرعا . وجملة الأمر وعقد الباب أن الحكم إذا علق باسم لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون باسم خاص أو عام . فإن كان خاصا نظرت ، فإن كان حقيقة فيه لا مجاز له في غيره تعلق