لا ينعقد يمين الكافر بالله ولا يجب عليه الكفارة بالحنث ولا يصح منه التكفير بوجه .
إذا قال : وحق الله ، لا يكون يمينا قصد أو لم يقصد . إذا قال : الله ، بكسر الهاء بلا حرف
قسم لا يكون يمينا . إذا قال : أشهد بالله ، لا يكون يمينا . إذا قال : أعزم بالله لا يكون يمينا . إذا
قال : أسألك بالله أو أقسم عليك بالله لا يكون يمينا .
إذا حلف : لا أتحلي أو لا ألبس الحلي ، فلبس الخاتم حنث . إذا حلفت المرأة :
لا لبست حليا ، فلبست الجوهر وحده حنثت قال الله تعالى : وتستخرجون منه حلية
تلبسونها ، ومعلوم أن الذي يخرج منه هو اللؤلؤ والمرجان .
إذا كان في دار فحلف : لا سكنت هذه الدار ، فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها
فلم يفعل حنث ، لأن اليمين إذا علقت بالفعل تعلقت بأقل ما يقع عليه الاسم من ذلك
كرجل حلف : لا دخلت الدار ، حنث بأقل ما يقع عليه الدخول وهو إذا عبر العتبة .
إذا كان في دار فحلف لأدخلها لم يحنث باستدامة فعوده فيها . إذا حلف : لا دخلت بيتا ، فدخل
بيتا من شعر أو وبر أو بيتا مبنيا من حجر أو مدر فإنه يحنث .
إذا قال : والله لا دخلت على زيد بيتا ، فدخل عليه وهو في الكعبة فإنه يحنث لأن الله
تعالى سماه بيتا .
فبعرف الشرع يسمى بيتا ، وإن كان بعرف الاستعمال والعادة لا يسمى بيتا ، فإذا طرأ عرف
الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال كان الحكم له والمرجع إليه دون العرفين بغير خلاف من
محصل لأصول الفقه .
وقال شيخنا في مبسوطه : لا يحنث لأن البيت ما يكون للإيواء وللسكنى ، ثم قال في موضع آخر
من تصنيفه في مسائل خلافه : إذا حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك حنث ، ثم قال : دليلنا
أن اسم اللحم يطلق عليه قال الله تعالى : ومن كل تأكلون لحما طريا ، وقال : وهو الذي سخر
لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا ، فإذا كان اسم اللحم ينطلق عليه وجب أن يطلق الأيمان
عليه ، هذا آخر كلامه .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : العرف الشرعي وهو القرآن هو الذي سماه لحما وإن كان في
الينابيع الفقهية — صفحة 151
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥١