تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بالحقيقة ولم يتعلق بغيرها ، فإن قصد الغير ونواه وأراده كقوله : لا شربت لك ماء من عطش ، هذا حقيقة غير مجاز في الشراب ومجاز في الطعام ، وفي الناس من قال : هو حقيقة فيهما ، والأول أوضح والثاني قوي لا للحقيقة بل لفحوى الخطاب . فأما إذا علقه بالعموم حمل على العموم إلا أن يدخله التخصيص ، ويكون ذلك بأحد ثلاثة أشياء : نية أو عرف قائم في الاسم أو عرف الشرع . فالنية إذا علقها بعموم الأعيان كقوله : لا كلمت أحدا ، تعلق بكل أحد فإن قال : نويت إلا زيدا ، كان على ما نوى وتعلقها بعموم الزمان مثل أن يحلف : لا كلمت زيدا أبدا ، اقتضى أبد الدهر فإن قال : نويت شهرا أو نويت ما لم يدخل الدار ، صح لأن دخول التخصيص في مثل هذا صحيح ، وفي مثل هذا المعنى إذا علقها باسم خاص لشئ حقيقة فيه وقد استعمل في غيره مجازا كقوله : لا دخلت دار زيد ، حقيقته ملك زيد ومجازه دار يسكنها زيد بأجرة ، فإذا نوى المجاز قبل منه كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل ، فإذا ثبت أنها تخص بالنية نظرت ، فإن كانت يمينا بالله قبلنا منه في الحكم وفيما بينه وبين الله لأنه أعرف بما نواه ، وإن كانت بالعتق أو بالطلاق لم ينعقد عندنا أصلا وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله دون الحكم لأنه يدعي خلاف الظاهر . وأما التخصيص بالعرف القائم في الاسم كقوله : لا أكلت البيض ، حقيقة هذا كل بيض سواء زايل بائضه وهو حي كالدجاج والنعام والإوز أو لا يزائل بائضه وهو حي كبيض السمك والجراد ، إلا أنا نحمله على ما يزائل بائضه حيا بالعرف القائم في الاسم ، ألا تراه إذا قال : أكلت البيض ، لم يفهم منه بيض السمك والجراد . وكذلك إذا حلف : لا أكلت الرؤوس ، فهذا حقيقة في كل رأس ونحمله على رؤوس النعم بالعرف القائم في الاسم . وقد قلنا ما عندنا في مثل ذلك وحققناه وحررناه ، وإنما أوردنا ما أورده شيخنا في مبسوطه من كلام المخالفين وتخريجاتهم ألا ترى إلى قوله : فهذا حقيقة في كل رأس ، فأين يعدل عن الحقيقة وهي الأصل ؟ وإنما يعدل في بعض المواضع بدليل قاطع مثلا قال انسان لغلامه : اشتر لنا رؤوسا
الينابيع الفقهية — صفحة 155 | علي أصغر مرواريد