تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
نتغدى بها اليوم ، حملناه على رؤوس النعم لأجل القرينة وشاهد الحال ، وليس كذلك إذا حلف الانسان وأطلق كلامه عن القرائن والبيان أنه لا يأكل الرؤوس فأكل رؤوس الغزلان وحمر الوحش والخنازير يقول : لا يحنث وقد فعل ما حلف عليه أنه لا يفعله حقيقة بلا خلاف بين أهل اللسان والعقلاء والعلماء أن تلك تسمى رؤوسا بلا إشكال . وأما ما يخص بالعرف الشرعي فكلما كان له اسم في اللغة واختص بالشرع إلى غير ما وضع له في اللغة حمل إطلاقه على الشرع ، كالصيام هو في اللغة عام في الإمساك عن كل شئ ، وهو في الشرع إمساك عن أشياء مخصوصة ، فحملنا المطلق على الشرعي ، وفي هذا المعنى الصلاة في اللغة الدعاء وفي الشرع هذه الأفعال المخصوصة ، فانطلقت على الشرعية فحملنا المطلق من الكلام على عرف الشرع لأنه الطارئ ، فإذا حلف : لا كلمت الناس ، فهذا عام في كل أحد فإذا كلم واحدا حنث لأنه تعلق بالجنس . إذا حلف : لا ذقت شيئا ، فأخذه بفيه ومضغه ورمى به ولم يبتلع منه شيئا حنث ، لأن الذوق عبارة عن معرفة طعم الشئ وهذا قد عرف طعمه قبل أن يبتلعه . قال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف : لا وهبت له ، فإن الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بها بغير عوض فإن وهب له أو أهدي له أو نحله أو أعمره أو تصدق عليه بصدقة تطوع حنث . قال محمد بن إدريس تغمده الله برحمته مصنف هذا الكتاب : أما قوله رحمه الله وحده بأن : الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بغير عوض ، فغير واضح لأن الوقف كذلك ولا يسمى هبة بغير خلاف ، وصدقة التطوع عندنا لا تسمى هبة بل بينها وبين الهبة فرق كثير ، لأن صدقة التطوع بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها والهبة يجوز الرجوع فيها فلا يحنث بصدقة التطوع لأنه ما وهب . إذا حلف : لا أكلت هذه الحنطة أو من هذه الحنطة ، وأشار إلى حنطة بعينها ثم طحنها دقيقا وأكلها لم يحنث ، وكذلك إذا حلف : لا أكلت هذا الدقيق ، فخبزه ثم أكله لم يحنث . ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أنه : إذا حلف : لا وهبت عبدي ، ثم وهبه
الينابيع الفقهية — صفحة 156 | علي أصغر مرواريد