فيما يكرهونه من المباح ، فمتى حلف واحد منهم على شئ مما ليس بواجب ولا قبيح جاز
للأب حمل الولد على خلافه وساع للزوج حمل زوجته على خلاف ما حلفت عليه وكذلك
العبد ، ولا يلزم واحد منهم كفارة على ذلك .
ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله أو من رسوله أو واحد من الأئمة ع ، فإن فعل
أثم ولزمه إن خالف ما علق البراءة به كفارة ظهار .
على قول بعض أصحابنا ، وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته وشيخنا أبي جعفر في نهايته ، إلا أن
شيخنا أبا جعفر رجع عن ذلك في مبسوطه فقال : إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو
برئت من الله أو من القرآن أو من الاسلام لا فعلت كذا ، ففعل لم يكن يمينا ولا يحنث بخلافه
ولا يلزمه كفارة وفيه خلاف ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله .
وقال أيضا في مسائل خلافه مسألة : إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من
الاسلام أو من الله أو من القرآن لا فعلت كذا ، ففعل لم يكن يمينا ولا المخالفة حنث ولا يجب به
كفارة . ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة وتعليق الكفارة عليها
يحتاج إلى دليل ، وما ذكره في مبسوطه ومسائل خلافه هو الذي يقوى في نفسي وإليه أذهب وبه
أفتى ، لأنا قد بينا أنه لا يمين إلا بالله تعالى وبأسمائه وبصفاته وهذا ليس كذلك ، وأيضا الأصل
براءة الذمة وشغلها بالكفارة والانعقاد يحتاج إلى دليل ، وأيضا انعقاد اليمين حكم شرعي يحتاج
في ثبوته إلى دليل شرعي ولا نرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، والإجماع
فغير منعقد عليه وكتاب الله تعالى خال من ذلك .
وقول الرجل : يا هناه ولاب لشانئك ، من قول أهل الجاهلية لا ينعقد بذلك .
قال محمد بن إدريس رحمة الله عليه : معنى لأب لشانئك أي لا أب لشانئك ، فاختصروا ذلك
على عادتهم في الاختصار والحذف فقالوا : لأب لشانئك ، قال ابن درستويه النحوي : قد يلهج
بالكلمة الشاذة عن القياس البعيدة من الصواب حتى لا يتكلموا بغيرها ويدعوا القياس المطرد
المختار ، ولا يجب أن يقال مع ذلك هذا أفصح من المتروك ، من ذلك :
أيش صنعت ، يريدون : أي شئ صنعت ، ولاب لشانئك أي : لا أب لشانئك ، ولا تبل أي لا تبال ، هذا آخر كلام
الينابيع الفقهية — صفحة 144
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٤