تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فيما يكرهونه من المباح ، فمتى حلف واحد منهم على شئ مما ليس بواجب ولا قبيح جاز للأب حمل الولد على خلافه وساع للزوج حمل زوجته على خلاف ما حلفت عليه وكذلك العبد ، ولا يلزم واحد منهم كفارة على ذلك . ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله أو من رسوله أو واحد من الأئمة ع ، فإن فعل أثم ولزمه إن خالف ما علق البراءة به كفارة ظهار . على قول بعض أصحابنا ، وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته وشيخنا أبي جعفر في نهايته ، إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عن ذلك في مبسوطه فقال : إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الله أو من القرآن أو من الاسلام لا فعلت كذا ، ففعل لم يكن يمينا ولا يحنث بخلافه ولا يلزمه كفارة وفيه خلاف ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله . وقال أيضا في مسائل خلافه مسألة : إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الاسلام أو من الله أو من القرآن لا فعلت كذا ، ففعل لم يكن يمينا ولا المخالفة حنث ولا يجب به كفارة . ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة وتعليق الكفارة عليها يحتاج إلى دليل ، وما ذكره في مبسوطه ومسائل خلافه هو الذي يقوى في نفسي وإليه أذهب وبه أفتى ، لأنا قد بينا أنه لا يمين إلا بالله تعالى وبأسمائه وبصفاته وهذا ليس كذلك ، وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها بالكفارة والانعقاد يحتاج إلى دليل ، وأيضا انعقاد اليمين حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي ولا نرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، والإجماع فغير منعقد عليه وكتاب الله تعالى خال من ذلك . وقول الرجل : يا هناه ولاب لشانئك ، من قول أهل الجاهلية لا ينعقد بذلك . قال محمد بن إدريس رحمة الله عليه : معنى لأب لشانئك أي لا أب لشانئك ، فاختصروا ذلك على عادتهم في الاختصار والحذف فقالوا : لأب لشانئك ، قال ابن درستويه النحوي : قد يلهج بالكلمة الشاذة عن القياس البعيدة من الصواب حتى لا يتكلموا بغيرها ويدعوا القياس المطرد المختار ، ولا يجب أن يقال مع ذلك هذا أفصح من المتروك ، من ذلك : أيش صنعت ، يريدون : أي شئ صنعت ، ولاب لشانئك أي : لا أب لشانئك ، ولا تبل أي لا تبال ، هذا آخر كلام