الثالث : ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه ، كالموجود والحي والناطق ونحو
هذا كل هذا لا يكون يمينا بوجه وإن أرادها وقصدها لأنه مشترك لا ينصرف إطلاقه إليه ،
فإذا كان كذلك لم يكن له في نفسه حرمة .
فأما الكلام في صفاته فصفاته ضربان : صفات ذات وصفات فعل .
فصفات ذاته مثل قوله : وعظمة الله وجلال الله وقدرة الله وعلم الله وكبرياء
الله وعزة الله ، فإنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما وقادرا - على ما يذهب إليه الأشعري - لم
يكن يمينا بالله ، وإن قصد به كونه عالما وقادرا كان يمينا فإن ذلك قد يعبر به عن كونه عالما
وقادرا .
إذا قال : لعمر الله ، روى أصحابنا : أنه يكون يمينا ، فعلى هذا لا يمين منعقدة بشئ من
المخلوقات والمحدثات ، وكل مقسوم به ما عداه تعالى وأسمائه الحسنى وصفات ذاته على المعنى
الذي حررناه وشرحناه ، فمن حلف بغير ذلك لا ينعقد يمينه وكان مخطئا مثل قوله : وحق الله
والقرآن والمصحف والكعبة وأنبياء الله وأئمته ع ، كل ذلك لا ينعقد به اليمين لأن
الحالف بغير الله تعالى عاص بمخالفة المشروع من كيفية اليمين ، وإذا كان انعقاد اليمين ولزوم
الكفارة بالحنث حكما شرعيا لم يثبت بالمعصية وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى
دليل .
واليمين المنعقدة الموجبة للكفارة بالحنث هي : أن يحلف العاقل المالك لاختياره أن
لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه أو أن يفعل طاعة أو مباحا لا يترجح
فعله على تركه ، مع عقد اليمين بالنية وإطلاقها من الاشتراط بالمشيئة فيخالف ما عقد اليمين
عليه مع العمد والاختيار ، لأنه لا خلاف في انعقاد اليمين في الموضع الذي ذكرناه وليس على
انعقادها فيما سواه دليل ، ويختص في النية قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم
ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان .
وعقد اليمين لا يكون إلا بالنية .
ويحتج على المخالف في سقوط الكفارة بالسهو والإكراه بقوله ع : رفع عن أمتي الخطأ
الينابيع الفقهية — صفحة 142
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٢