تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الثالث : ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه ، كالموجود والحي والناطق ونحو هذا كل هذا لا يكون يمينا بوجه وإن أرادها وقصدها لأنه مشترك لا ينصرف إطلاقه إليه ، فإذا كان كذلك لم يكن له في نفسه حرمة . فأما الكلام في صفاته فصفاته ضربان : صفات ذات وصفات فعل . فصفات ذاته مثل قوله : وعظمة الله وجلال الله وقدرة الله وعلم الله وكبرياء الله وعزة الله ، فإنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما وقادرا - على ما يذهب إليه الأشعري - لم يكن يمينا بالله ، وإن قصد به كونه عالما وقادرا كان يمينا فإن ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا . إذا قال : لعمر الله ، روى أصحابنا : أنه يكون يمينا ، فعلى هذا لا يمين منعقدة بشئ من المخلوقات والمحدثات ، وكل مقسوم به ما عداه تعالى وأسمائه الحسنى وصفات ذاته على المعنى الذي حررناه وشرحناه ، فمن حلف بغير ذلك لا ينعقد يمينه وكان مخطئا مثل قوله : وحق الله والقرآن والمصحف والكعبة وأنبياء الله وأئمته ع ، كل ذلك لا ينعقد به اليمين لأن الحالف بغير الله تعالى عاص بمخالفة المشروع من كيفية اليمين ، وإذا كان انعقاد اليمين ولزوم الكفارة بالحنث حكما شرعيا لم يثبت بالمعصية وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل . واليمين المنعقدة الموجبة للكفارة بالحنث هي : أن يحلف العاقل المالك لاختياره أن لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه أو أن يفعل طاعة أو مباحا لا يترجح فعله على تركه ، مع عقد اليمين بالنية وإطلاقها من الاشتراط بالمشيئة فيخالف ما عقد اليمين عليه مع العمد والاختيار ، لأنه لا خلاف في انعقاد اليمين في الموضع الذي ذكرناه وليس على انعقادها فيما سواه دليل ، ويختص في النية قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان . وعقد اليمين لا يكون إلا بالنية . ويحتج على المخالف في سقوط الكفارة بالسهو والإكراه بقوله ع : رفع عن أمتي الخطأ
الينابيع الفقهية — صفحة 142 | علي أصغر مرواريد