تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
حكمها ولم يحنث بالمخالفة ، ولسنا نقول الاستثناء يرفع ما حلف به لكنها قد وقعت ومنع من الانعقاد ، ولا يدخل الاستثناء إلا في اليمين فحسب . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ويدخل أيضا في الطلاق كقوله : أنت طالق إن شاء الله ، ويدخل أيضا في العتق والنذور وفي الإقرار ، إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه في كتاب الأيمان وقال : لا يدخل في غير اليمين بالله تعالى ، وهذا الصحيح الذي لا خلاف بين أصحابنا فيه ، والذي اختاره رحمه الله في مبسوطه وفي مسائل خلافه في كتاب الطلاق مذهب بعض المخالفين . ولا يجوز لأحد أن يحلف إلا على ما يعلمه ، فإذا علمه جاز أن يحلف عليه قليلا كان أو كثيرا لأنه مأذون له في ذلك ، إلا أنه يستحب أن يتجنب اليمين على القليل وإن كان مظلوما ما لم يضر به ذلك . وإذا حلف الانسان غيره على مال له وجب عليه الرضا بيمينه وليس له أن يحاكمه بعد ذلك على ما حلفه عليه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وليس له أن يأخذ من ماله شيئا ، وإن جاز الحالف تائبا مقلعا وأعطاه المال الذي حلف عليه جاز له قبضه ، وإن جاء بالمال ومعه ربحه فليأخذ رأس المال ونصف الربح ويعطيه النصف الآخر ، وإن كان له المال عنده فغصبه عليه وجحده غير أنه لم يحلفه ثم ظفر بشئ من ماله جاز له أن يأخذ منه القدر الذي له من غير زيادة عليه ، وإن كان المال الذي ظفر به وديعة عنده لم يجز له جحده ولا يدخل في مثل ما دخل معه فيه . والذي نقول في هذا كله : أنه يجوز له أن يأخذ بمقدار ما له فيما بينه وبين الله تعالى سواء حلفه أو لم يحلفه ، وسواء كان المال المجحود غصبه منه أو لم يغصبه ، وسواء كان مما ظفر له به وديعة أو غير وديعة ، لأنه لا دليل على المنع من ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، ولا يجوز تضييع المال لأن الرسول ع نهى عن قيل وقال وإضاعة المال ، فأما الربح المذكور وأخذ نصفه فلا وجه له إلا أن يكون المال المجحود مضاربة ، وكان الربح قبل الجحود والمطالبة والحكومة فحينئذ يصح ما ذكره رحمه الله . ومن كان عنده وديعة لمؤمن فطالبه بها ظالم فلينكرها ، فإذا استحلفه على ذلك فليحلف