حكمها ولم يحنث بالمخالفة ، ولسنا نقول الاستثناء يرفع ما حلف به لكنها قد وقعت ومنع من
الانعقاد ، ولا يدخل الاستثناء إلا في اليمين فحسب .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ويدخل أيضا في الطلاق كقوله : أنت طالق إن شاء الله ،
ويدخل أيضا في العتق والنذور وفي الإقرار ، إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه في كتاب الأيمان
وقال : لا يدخل في غير اليمين بالله تعالى ، وهذا الصحيح الذي لا خلاف بين أصحابنا فيه ، والذي
اختاره رحمه الله في مبسوطه وفي مسائل خلافه في كتاب الطلاق مذهب بعض المخالفين .
ولا يجوز لأحد أن يحلف إلا على ما يعلمه ، فإذا علمه جاز أن يحلف عليه قليلا كان أو
كثيرا لأنه مأذون له في ذلك ، إلا أنه يستحب أن يتجنب اليمين على القليل وإن كان مظلوما
ما لم يضر به ذلك .
وإذا حلف الانسان غيره على مال له وجب عليه الرضا بيمينه وليس له أن يحاكمه بعد
ذلك على ما حلفه عليه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وليس له أن يأخذ من ماله شيئا ، وإن جاز الحالف تائبا مقلعا
وأعطاه المال الذي حلف عليه جاز له قبضه ، وإن جاء بالمال ومعه ربحه فليأخذ رأس المال
ونصف الربح ويعطيه النصف الآخر ، وإن كان له المال عنده فغصبه عليه وجحده غير أنه لم
يحلفه ثم ظفر بشئ من ماله جاز له أن يأخذ منه القدر الذي له من غير زيادة عليه ، وإن كان
المال الذي ظفر به وديعة عنده لم يجز له جحده ولا يدخل في مثل ما دخل معه فيه .
والذي نقول في هذا كله : أنه يجوز له أن يأخذ بمقدار ما له فيما بينه وبين الله تعالى سواء حلفه أو لم
يحلفه ، وسواء كان المال المجحود غصبه منه أو لم يغصبه ، وسواء كان مما ظفر له به وديعة أو غير
وديعة ، لأنه لا دليل على المنع من ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، ولا يجوز
تضييع المال لأن الرسول ع نهى عن قيل وقال وإضاعة المال ، فأما الربح المذكور
وأخذ نصفه فلا وجه له إلا أن يكون المال المجحود مضاربة ، وكان الربح قبل الجحود والمطالبة
والحكومة فحينئذ يصح ما ذكره رحمه الله .
ومن كان عنده وديعة لمؤمن فطالبه بها ظالم فلينكرها ، فإذا استحلفه على ذلك فليحلف
الينابيع الفقهية — صفحة 146
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٦