تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ابن درستويه فدل ذلك على ما قلناه في لأب لشانئك ، وما حدانا على تحقيق هذا إلا إيراد شيخنا أبي جعفر ذلك في نهايته مطلقا من غير بيان له . وإذا قال الانسان : أقسمت أو حلفت ، لم يكن ذلك يمينا حتى يقول : حلفت بالله أو أقسمت بالله . وسائر أصناف الكفار لا يحلفون إلا بالله تعالى وبأسمائه ، فإن علم الإمام أو الحاكم أن استحلافهم بالتوراة والإنجيل أو بشئ من كتبهم أردع لهم في بعض الأحوال جاز له أن يحلفهم به . ولا يقع اليمين بالطلاق ولا بالعتاق ولا بالظهار ولا بتحريم الرجل امرأته على نفسه ، ولا ينعقد اليمين إلا بالنية والضمير على ما قدمناه والنية إنما تراعى فيها نية المظلوم دون الظالم فهذا معنى قول شيخنا في نهايته : والنية إنما يراعى فيها نية المستحلف إذا كان محقا وإذا كان مبطلا كانت النية نية الحالف . ويمين المكره والغضبان والسكران غير منعقدة إلا أن يكون في شئ من هذه الأحوال مالكا فيها نفسه ، لأنا قد بينا أن اليمين لا تنعقد إلا بالنية والضمير . والاستثناء في اليمين جائز إذا كان متصلا باليمين أو في حكم المتصل بأن ينقطع النفس فإن لم يتصل فلا تأثير له ، فإذا استثنى فإنما يعمل إذا كان موصولا ولا يعمل مفصولا ، وينبغي أن يأتي به نسقا من غير قطع الكلام أو يأتي به في معنى الموصول وهو أن يكون الكلام انقطع لانقطاع نفس أو صوت أو عي ، فمتى أتى به على هذا صح . وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا ثم استثنى ، أو حين فرع من اليمين تشاغل بحديث آخر سقط الاستثناء ، فإذا ثبت أنه لا يصح إلا موصولا فإنما يصح قولا ونطقا ولا يصح اعتقادا ونية ، فإذا أتى به نطقا فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ونواه واعتقده ، فأما إذا لم يكن كذلك فلا يصح . ويصح الاستثناء في اليمين نفيا كانت أو إثباتا فالنفي أن يقول : والله لا كلمت زيدا إن شاء الله ، والإثبات : والله لأكلمن زيدا اليوم إن شاء الله تعالى ، فإذا استثنى سقط