ابن درستويه فدل ذلك على ما قلناه في لأب لشانئك ، وما حدانا على تحقيق هذا إلا إيراد
شيخنا أبي جعفر ذلك في نهايته مطلقا من غير بيان له .
وإذا قال الانسان : أقسمت أو حلفت ، لم يكن ذلك يمينا حتى يقول : حلفت بالله أو
أقسمت بالله .
وسائر أصناف الكفار لا يحلفون إلا بالله تعالى وبأسمائه ، فإن علم الإمام أو الحاكم
أن استحلافهم بالتوراة والإنجيل أو بشئ من كتبهم أردع لهم في بعض الأحوال جاز له أن
يحلفهم به .
ولا يقع اليمين بالطلاق ولا بالعتاق ولا بالظهار ولا بتحريم الرجل امرأته على نفسه ، ولا
ينعقد اليمين إلا بالنية والضمير على ما قدمناه والنية إنما تراعى فيها نية المظلوم دون الظالم
فهذا معنى قول شيخنا في نهايته : والنية إنما يراعى فيها نية المستحلف إذا كان محقا وإذا
كان مبطلا كانت النية نية الحالف .
ويمين المكره والغضبان والسكران غير منعقدة إلا أن يكون في شئ من هذه الأحوال
مالكا فيها نفسه ، لأنا قد بينا أن اليمين لا تنعقد إلا بالنية والضمير .
والاستثناء في اليمين جائز إذا كان متصلا باليمين أو في حكم المتصل بأن ينقطع النفس
فإن لم يتصل فلا تأثير له ، فإذا استثنى فإنما يعمل إذا كان موصولا ولا يعمل مفصولا ،
وينبغي أن يأتي به نسقا من غير قطع الكلام أو يأتي به في معنى الموصول وهو أن يكون
الكلام انقطع لانقطاع نفس أو صوت أو عي ، فمتى أتى به على هذا صح .
وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا ثم استثنى ، أو حين فرع من اليمين تشاغل
بحديث آخر سقط الاستثناء ، فإذا ثبت أنه لا يصح إلا موصولا فإنما يصح قولا ونطقا ولا
يصح اعتقادا ونية ، فإذا أتى به نطقا فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ونواه واعتقده ، فأما إذا
لم يكن كذلك فلا يصح .
ويصح الاستثناء في اليمين نفيا كانت أو إثباتا فالنفي أن يقول : والله لا كلمت زيدا
إن شاء الله ، والإثبات : والله لأكلمن زيدا اليوم إن شاء الله تعالى ، فإذا استثنى سقط
الينابيع الفقهية — صفحة 145
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٥