والتأخر عنه كبيرة ، ويسقط بقيام من فيه غنى ما لم يستنهضه الإمام على التعيين ،
والفرار منه في حربهم كالفرار في حرب المشركين ، ويجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو
يقتلوا ، ومن كان له فئة أجهز على جريحهم وتبع مدبرهم وقتل أسيرهم ، ومن لا فئة له
يقتصر على تفريقهم فلا يذفف على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا
يسترق ذريتهم ولا نساؤهم ولا تؤخذ أموالهم التي ليست في العسكر ، وهل يؤخذ ما حواه
العسكر مما ينقل ؟ فيه قولان أظهرهما الجواز ، وتقسم كما تقسم أموال الحرب .
الثاني : أهل الكتاب : والبحث في من تؤخذ الجزية منه وكميتها وشرائط الذمة .
وهي تؤخذ من اليهود والنصارى وممن له شبهة كتاب وهم المجوس ، ويقاتل هؤلاء كما
يقاتل أهل الحرب حتى ينقادوا لشرائط الذمة فهناك يقرون على معتقدهم . ولا تؤخذ
الجزية من الصبيان والمجانين والبله والنساء والهم ، على الأظهر . ومن بلغ منهم أمر
بالإسلام أو التزام الشرائط ، فإن امتنع صار حربيا والأولى ألا تقدر الجزية فإنه أنسب
بالصغار ، وكان على ع يأخذ من الغني ثمانية وأربعين درهما ومن المتوسط
أربعة وعشرين ومن الفقير اثني عشر درهما لاقتضاء المصلحة لا توظيفا لازما . ويجوز
وضع الجزية على الرؤوس أو الأرض وفي جواز الجمع قولان أشبههما : الجواز . وإذا أسلم
الذمي قبل الحول سقطت الجزية ولو كان بعده وقبل الأداء فقولان أشبههما : السقوط .
وتؤخذ من تركته لو مات بعد الحول ذميا .
أما الشروط فخمسة : قبول الجزية ، وألا يؤذوا المسلمين كالزنى بنسائهم أو السرقة
لأموالهم ، وألا يتظاهروا بالمحرمات كشرب الخمر والزنى ونكاح المحارم ، وألا يحدثوا
كنيسة ولا يضربوا ناقوسا ، وأن تجري عليهم أحكام الاسلام . ويلحق بذلك البحث في
الكنائس والمساجد والمساكن .
ولا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الاسلام وتزال لو استحدثت ، ولا بأس
بما كان عاديا قبل الفتح وبما أحدثوه في أرض الصلح ويجوز رمثها ، ولا يعلى الذمي
بنيانه فوق المسلم ويقر ما ابتاعه من مسلم على حاله ولو انهدم لم يعل به ، ولا يجوز
لأحدهم دخول المسجد الحرام ولا غيره ولو أذن له المسلم .
الينابيع الفقهية — صفحة 226
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٦