تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فيها إلى الإمام يصرف حاصلها في المصالح ، وما كان مواتا وقت الفتح فهو للإمام لا يتصرف فيه إلا باذنه ، وكل أرض فتحت صلحا على أن الأرض لأهلها والجزية فيها فهي لأربابها ولهم التصرف فيها ، ولو باعها المالك صح وانتقل ما كان عليها من الجزية إلى ذمة البائع ، ولو أسلم سقط ما على أرضه أيضا لأنه جزية ، ولو شرطت الأرض للمسلمين كان كالمفتوحة عنوة والجزية على رقابهم . وكل أرض أسلم أهلها طوعا فهي لهم وليس عليهم سوى الزكاة في حاصلها مما تجب فيه الزكاة . وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللإمام تسليمها إلى من يعمرها وعليه طسقها لأربابها . وكل أرض موات سبق إليها سابق فأحياها فهو أحق بها ، وإن كان لا مالك فعليه طسقها له . الرابع : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : وهما واجبان على الأعيان في أشبه القولين . والأمر بالواجب واجب وبالمندوب مندوب ، والنهي عن المنكر كله واجب ، ولا يجب أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة : العلم بأن ما يأمر به معروف وما ينهى عنه منكر ، وأن يجوز تأثير الانكار ، وألا يظهر من الفاعل أمارة الإقلاع ، وألا يكون فيه مفسدة . وينكر بالقلب ثم باللسان ثم باليد ، ولا ينتقل إلى الأثقل إلا إذا لم ينجح الأخف ، ولو زال بإظهار الكراهية اقتصر ولو كان بنوع من إعراض ، ولو لم يثمر انتقل إلى اللسان ، ولو لم يرتفع إلا باليد كالضرب جاز ، أما لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز إلا بإذن الإمام أو من نصبه ، وكذا الحدود لا ينفذها إلا الإمام أو من نصبه ، وقيل : يقيم الرجل الحد على زوجته وولده . وكذا قيل : يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا ويجب على الناس مساعدتهم . ولو اضطر الجائر إنسانا إلى إقامة حد جاز ما لم يكن قتلا محرما فلا تقية فيه ، ولو أكرهه الجائر على القضاء اجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الشرعي ما استطاع وإن اضطر عمل بالتقية ما لم يكن قتلا .