فيها إلى الإمام يصرف حاصلها في المصالح ، وما كان مواتا وقت الفتح فهو للإمام لا
يتصرف فيه إلا باذنه ، وكل أرض فتحت صلحا على أن الأرض لأهلها والجزية فيها
فهي لأربابها ولهم التصرف فيها ، ولو باعها المالك صح وانتقل ما كان عليها من الجزية
إلى ذمة البائع ، ولو أسلم سقط ما على أرضه أيضا لأنه جزية ، ولو شرطت الأرض
للمسلمين كان كالمفتوحة عنوة والجزية على رقابهم .
وكل أرض أسلم أهلها طوعا فهي لهم وليس عليهم سوى الزكاة في حاصلها مما
تجب فيه الزكاة .
وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللإمام تسليمها إلى من يعمرها وعليه طسقها
لأربابها . وكل أرض موات سبق إليها سابق فأحياها فهو أحق بها ، وإن كان لا مالك
فعليه طسقها له .
الرابع : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : وهما واجبان على الأعيان في أشبه
القولين . والأمر بالواجب واجب وبالمندوب مندوب ، والنهي عن المنكر كله واجب ، ولا
يجب أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة : العلم بأن ما يأمر به معروف وما ينهى عنه
منكر ، وأن يجوز تأثير الانكار ، وألا يظهر من الفاعل أمارة الإقلاع ، وألا يكون فيه
مفسدة .
وينكر بالقلب ثم باللسان ثم باليد ، ولا ينتقل إلى الأثقل إلا إذا لم ينجح الأخف ،
ولو زال بإظهار الكراهية اقتصر ولو كان بنوع من إعراض ، ولو لم يثمر انتقل إلى اللسان ،
ولو لم يرتفع إلا باليد كالضرب جاز ، أما لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز إلا بإذن
الإمام أو من نصبه ، وكذا الحدود لا ينفذها إلا الإمام أو من نصبه ، وقيل : يقيم الرجل
الحد على زوجته وولده . وكذا قيل : يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا ويجب
على الناس مساعدتهم .
ولو اضطر الجائر إنسانا إلى إقامة حد جاز ما لم يكن قتلا محرما فلا تقية فيه ، ولو
أكرهه الجائر على القضاء اجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الشرعي ما استطاع وإن
اضطر عمل بالتقية ما لم يكن قتلا .
الينابيع الفقهية — صفحة 229
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٩