معه واضطرارا إذا لم يكن حصل وقوف عرفة اختيارا كذلك . ومن شرط صحته نيته بما
يتبعها من مقارنة واستدامة ، والذكر بأقل ما يسمى المرء ذاكرا وأن لا يكون مع الاختيار
في الجبل . ومن أكيد سننه ما أمكن ممن ذكرنا أنه يستحب يوم عرفة من الأذكار
والدعاء الموظف له ، وقطع زمان الوقوف بذلك . فإذا ابتدأ طلوع الشمس وجب الإفاضة
منه إلى منى .
وينبغي قطع وادي محسر بالهرولة للراجل ، وتحريك دابة الراكب به . فإذا أتى منى
يوم العيد ، لزمه فيه ثلاثة مناسك : رمى جمرة العقبة بسبع حصيات ، وأفضل الحصى ما
التقط من المشعر على قدر رأس الأنملة ، ويجوز من جميع الحرم عدا المسجد الحرام ، ومسجد
الخيف . والحصى الذي يرمى به يكره مكسره ، وسوده ، وأجوده البيض ، والحمر ،
والبرش ، وجملته سبعون حصاة . فإذا أراد الرمي أتى الجمرة القصوى وهي العقبة ،
واستقبلها من أسفل مستدبر القبلة ، ونوى مقارنا بآخر نيته الرمي حذفا واحدة بعد أخرى
وكبر مع كل حصاة ، داعيا بما ينبغي هناك .
والذبح وهو بعد الرمي وهو إما فرض : فهدي النذر أو الكفارة أو التمتع أو القران
بعد التقليد أو الإشعار أو سنة : وهو الأضحية وهدي القارن قبل أن يقلد أو يشعر . فتقليده
تعليق نعل أو فراد عليه ، وإشعاره شق سنامه من الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل دم
وهو سنة لكل سائق هدي ، فهدي النذر مضمون وهو بحسب ما نذر إن كان معينا بصفة
مخصوصة لم يعجز غيره وإن لم يعين بل كان مطلقا فمن الإبل والبقر والغنم خاصة ،
وهدي الكفارات بحسبها وشأن ما وجب منها بجناية عن قتل صيد من حيث حصلت
إلى أن يبلغ محله ولا يلزم ذلك في غير الصيد .
وينحر أو يذبح ما وجب منها في إحرام المتعة ، أو العمرة المفردة بمكة قبالة الكعبة
بالحزورة ، وما وجب في إحرام الحج بمنى . وهدي المتمتع أعلاه بدنة ، وأدناه شاة ، ومحل
نحره أو ذبحه بمنى ، ويؤكل منه . ومن هدي القران دون النذر الكفارات . فإن كان من
الإبل فلا يجزئ إلا الثني وهو : الداخل في سادس سنة ، وكذا من البقر والمعز إلا أنه
منهما ما استكمل سنة ، ودخل في الثانية . ومن الضأن يجزئ في الجذع وهو ما لم يدخل
الينابيع الفقهية — صفحة 609
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠٩