وقته بعد الزوال من يوم التروية ، وأشرف مواضعه في المسجد عند المقام أو تحت الميزاب .
وإن كان عقده في أي موضع كان من مكة جائزا . ويتقدمه من التنظيف ، والغسل ،
والصلاة ، والدعاء المختص بذكره ، وتعينه ، وعقده عقيب فريضة ما يتقدم إحرام العمرة .
ويجب فيه من لبس ثوبيه ، وتعيين نيته لعقده بها ، وبالتلبيات الأربع المذكورة ، ومن
مقارنة النية واستدامة حكمها ، ما يجب في ذاك وكذا في كل ما يجب اجتنابه من
المحرمات المذكورة عليه . ولا يرفع فيه صوته بالتلبية إلى أن يخرج من مكة على الأبطح ،
فحينئذ يرفع صوته بها جامعا بين الواجبة والمندوبة منها حتى يأتي منى ، فيدعو بما
يخصها ، ويبيت بها ليلة عرفة ، ويفيض منها بعد صلاة الفجر إلى عرفات . وإن كان
إماما فبعد طلوع الشمس ، ويدعو عند إفاضته منها بدعائها ، ويلبي ويقرأ إنا أنزلناه
حتى يأتي عرفات ، فيضرب خباءه بنمرة - وهي بطن عرفة - ويجب الوقوف بها لأنه
ركن حكمه حكم باقي الأركان ، ويزيد عليها بأن فواته اضطرارا ولا يحصل الوقوف
بالمشعر اختيارا يبطل معه الحج . وأول وقته من بعد زوال الشمس في اليوم التاسع ، وآخره
للمختار وللمضطر ساعة من ليل العاشر . والمعتبر في وجوبه أن لا يكون في الجبل مع
الاختيار ، ولا في نمرة ، ولا ثوية ، ولا ذي المجاز ، ولا تحت الأراك . وأفضل محالة في
ميسرة الجبل ، ويتأكد الغسل له . فإذا زالت الشمس قطع التلبية ، وأتى موضع الوقوف
وعقد بنيته الواجبة بمعتبراتها مستديما حكمها إلى الغروب . ولو أفاض قبل ذلك مع
العمل والعلم بأنه لا يجوز وجب عليه بدنة . ومن أكيد السنن قطع مدة الوقوف بالتكبير ،
والتحميد ، والتهليل ، والتسبيح ، والصلاة على النبي ، والدعاء الموظف ، كذلك بحيث لا
يشتغل وقته ولا يقطعه بغير ذلك .
وينبغي أن يكون مشتري الهدي من عرفات ليساق إلى منى ، ويدعو عند الغروب
بدعاء الوداع ، ويفيض إلى المشعر ذاكرا بحيث لا يصلى العشائين إلا به ، جامعا بينهما
بأذان وإقامتين ، وكذا في صلاة الظهرين يوم عرفة ، ويبيت به متهجدا داعيا إلى ابتداء
طلوع الفجر فإن ذلك أول وقت الوقوف به . وحكمه في الوجوب والركنية حكم الوقوف
بعرفة ، ويمتد للمختار إلى ابتداء طلوع الشمس وللمضطر الليل كله ففواته اختيارا لا حج
الينابيع الفقهية — صفحة 608
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠٨