كان قارنا حرم عليه : لبس الثياب المخيطة وغير المخيطة إذا كان فيها طيب إلا بعد
إزالته ، والنساء نظرا ولمسا وتقبيلا ووطئا وعقدا له ولغيره يستوي المحرمات والمحللات
في ذلك ، والطيب على اختلاف أجناسه ، والصيد ولحم الصيد والإشارة إليه والدلالة
عليه .
وأفضل ما يحرم الانسان فيه من الثياب ما يكون قطنا محضا بيضا ، فإن كانت غير
بيض كان جائزا ، ولا يكره الإحرام في الثياب الكتان إنما يكره التكفين بها ، ويكره
الإحرام في الثياب السود ،
وقال شيخنا في نهايته : لا يجوز الإحرام في الثياب السود . وإنما أراد شدة الكراهة دون
أن يكون ذلك محظورا ، وجملة الأمر وعقد الباب في هذا أن كل ثوب يجوز للرجال فيه
الصلاة يجوز فيه الإحرام .
ويكره الإحرام في الثياب المصبوغة بالعصفر وما أشبه ذلك لأجل الشهرة وإن لم يكن
ذلك محظورا ، ولا يحرم الانسان إلا في ثياب طاهرة نظيفة ، فإن كانت وسخة غسلها قبل
الإحرام ، وإن وسخت بعد الإحرام فإنه يكره غسلها وإن لم يكن ذلك محظورا إلا إذا
أصابها شئ من النجاسة فإنه يجب عليه غسلها ، ولا بأس أن يستبدل بثيابه في حال
الإحرام غير أنه إذا طاف لا يطوف إلا فيما أحرم فيه ، وإن كان لو طاف في غيره مما
استبدل لم يكن محظورا ولا وجب عليه بذلك شئ .
ويكره له النوم على الفرش المصبوغة وإن أصاب ثوب المحرم شئ من خلوق الكعبة
وزعفرانها لم يكن به بأس ، وإذا لم يكن مع الانسان ثوباه لإحرامه وكان معه قباء
فليلبسه منكوسا
ومعنى ذلك أن يجعل ذيله فوق أكتافه ، وقال بعض أصحابنا : فليلبسه مقلوبا ولا يدخل
يديه في يدي القباء . وإلى ما فسرناه يذهب ويعني بقوله : مقلوبا ، لأن المقصود بذلك أنه
لا يشبه لبس المخيط إذا جعل ذيله على أكتافه فأما إذا قلبه ولبسه وجعل ذيله إلى تحت
فهذا يشبه لبس المخيط ، وما فسرناه به قد ورد صريحا عن الأئمة في ألفاظ الأحاديث ،
أورده البزنطي - بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة المفتوحة والزاء المفتوحة المعجمة
والنون المسكنة والطاء غير المعجمة - صاحب الرضا ع في نوادره .
الينابيع الفقهية — صفحة 512
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١٢