تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
اللسان لا يستعملون هذا القول فيما دون أقل من ثلاثة أشهر فيقولون : فلان غاب شهرا ، إذا أكمل الشهر بغيبته ، و : فلان غاب شهرين ، إذا كان فيهما جميعا غائبا ، و : فلان غاب ثلاثة أشهر إذا دامت غيبته في الثلاثة . فثبت أن أقل ما يطلق عليه لفظ الأشهر في حقيقة اللغة ثلاثة أشهر منها ، فوجب أن يجري كلام الله وكتابه على الحقيقة دون المجاز لأن الكلام في الحقائق دون المجازات والاستعارات ، ويزيد ذلك بيانا ما روي عن الأئمة من آل محمد ع : أن أشهر الحج ثلاثة : شوال وذو القعدة وذو الحجة . ويصحح هذه الرواية عن الأئمة ع ما أجمعت عليه الطائفة عنهم عليهم السلام في جواز ذبح الهدي طول ذي الحجة ، وطواف الحج وسعي الحج طول ذي الحجة وكذلك طواف النساء عندنا ، وقالوا ع : فإن لم يجد الهدي حتى يخرج ذو الحجة أخره إلى قابل فإن أيام الحج قد مضت ، فجعلوا ع آخر منتهى الحج آخر ذي الحجة . فإن قال قائل : ما أنكرتم أن يكون آخر أشهر الحج اليوم العاشر من ذي الحجة بدلالة إجماع الأمة على : أنه ليس لأحد أن يهل بالحج ولا يقف بعرفة بعد طلوع الفجر من يوم النحر ، وذلك أنه لو كان باقي ذي الحجة من أشهر الحج لجاز فيها ما ذكرناه . قيل له : قد تقدم القول في بطلان هذا المذهب بما ذكرناه من كلام العرب وحقيقة اللسان ، وقد قال الله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ، وقال تعالى : قرآنا عربيا غير ذي عوج ، فلو كان الأمر على ما يذهب إليه مخالفنا في المسألة لكان القرآن واردا على غير مفهوم اللغة ، وذلك ضد الخبر الذي تلوناه من الكتاب ، على أن هذا الذي عارض به الخصم بين الاضمحلال وذلك أن أشهر الحج إنما هي له على ترتيب عمله ، فبعضها وقت للإهلال وبعضها وقت للطواف والسعي وبعضها وقت للوقوف ، وقد اتفقنا جميعا بغير خلاف أن طواف الزيارة من الحج وهو بعد الفجر من يوم النحر وكذلك السعي ، وطواف النساء عندنا على ما مضى بيانه والمبيت ليالي التشريق بمنى ورمى الجمار بعد يوم النحر فثبت بذلك أن القول في ذلك على ما اخترناه . واختلف أصحابنا في أقل ما يكون بين العمرتين ، فقال بعضهم : شهر ، وقال بعضهم : يكون في كل شهر يقع عمرة ، وقال بعضهم : عشرة أيام ، وقال بعضهم : لا أوقت وقتا ولا أجعل بينهما مدة ويصح في كل يوم عمرة .
الينابيع الفقهية — صفحة 510 | علي أصغر مرواريد