يذهب شيخنا أبو جعفر في النهاية في باب فرائض الحج ، ويذهب في الجمل والعقود إلى
أن التلبية واجبة غير ركن .
أو ما يقوم مقامها مع العجز ، وركعتا طواف العمرة ، والتقصير بعد السعي ، والتلبية عند
الإحرام بالحج أو ما يقوم مقامها على رأي من لا يرى أنها ركن ، والهدي أو ما يقوم مقامه
من الصوم مع العجز ،
ولا يجوز إذا عدمنا القدرة على الهدي الانتقال إلا إلى الصوم دون الثمن ، لأن الله تعالى
ما نقلنا إلى ثالث بل نقلنا إذا عدمنا الهدي إلى بدله وهو الصوم ، وبعض أصحابنا لا يجوز
الانتقال إلى الصوم إلا بعد عدم ثمنه ، والأول أظهر ودليله ما قدمناه .
وركعتا طواف الزيارة ، وطواف النساء ، وركعتا الطواف له .
وأركان القارن والمفرد ستة : النية ، والإحرام ، والوقوف بعرفات ، والوقوف بالمشعر ،
وطواف الزيارة ، والسعي . وما ليس بركن فيهما أربعة أشياء : التلبية أو ما يقوم مقامها
للقارن من تقليد أو إشعار على أحد المذهبين ، وركعتا طواف الزيارة ، وطواف النساء ،
وركعتا الطواف له . ويتميز القارن من المفرد بسياق الهدي ، ويستحب لهما تجديد التلبية
عند كل طواف .
وأشهر الحج ، قال بعض أصحابنا : ثلاثة أشهر وهي : شوال وذو القعدة وذو الحجة .
وقال بعض أصحابنا : شهران وتسعة أيام ، وقال بعض منهم : شهران وعشرة أيام .
فالأول مذهب شيخنا المفيد في كتابه الأركان ويناظر مخالفه على ذلك وهو أيضا
مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ، وقال في جمله وعقوده : شهران وتسعة أيام ، وقال في
مسائل خلافه ومبسوطه : وأشهر الحج شوال وذو القعدة وإلى يوم النحر قبل طلوع الفجر
منه فإذا طلع مضى أشهر الحج . ومعنى ذلك أنه لا يجوز أن يقع إحرام الحج إلا فيه ولا
إحرام العمرة التي يتمتع بها إلى الحج إلا فيها ، وأما إحرام العمرة المبتولة فجميع أيام
السنة وقت له .
والذي يقوى في نفسي مذهب شيخنا المفيد وشيخنا أبي جعفر في نهايته ، والدليل على ما
اخترناه ظاهر لسان العرب وحقيقة الكلام وذلك أن الله تعالى قال في محكم كتابه :
الحج أشهر معلومات . فجمع سبحانه ولم يفرد بالذكر ولم يثن ، ووجدنا أهل
الينابيع الفقهية — صفحة 509
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٩