العرب لا يعلم إلا من قول ابن عباس . وقيل : التفث الدرن . ومعنى قوله : ثم ليقضوا
تفثهم . . . ليزيلوا أدرانهم . وقيل : هو الأخذ من الشارب وقص الأظفار ونتف الإبط
وحلق العانة ، وهذا عند الخروج من الإحرام .
وقوله : وليوفوا نذورهم . . . أي يفوا بما نذروا من نحر البدن . وقال مجاهد : كل ما
نذر في الحج ، فربما نذر الانسان إن رزق حجا أن يتصدق . وإذا كان على الانسان نذر
فالأفضل أن يفي به هناك . ولم يقل بنذورهم لأن المراد بالإيفاء الإتمام أي ليتموا
نذورهم بقضائها .
وقوله : وليطوفوا بالبيت . . . عام في كل طواف ، وسمي عتيقا لأنه أعتق من أن
يملكه جبار .
فصل :
وقوله تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم
عليكم صيد البر ما دمتم حرما . ظاهره يقتضي تحريم الصيد في حال الإحرام
وتحريم ما صاده غيره ، ومنهم من فرق بين ما صيد وهو محرم وبين ما صيد قبل إحرامه ،
وعندنا لا فرق بينهما والكل محرم على المحرم ، فأما من لم يكن محرما فيجوز أن يأكل
من الصيد الذي ذبح وصيد في غير الحرم وإن كان في الحرم .
والصيد يكون عبارة عن الاصطياد فيكون مصدرا ويعبر به عن المصيد فيكون اسما
صريحا ، ويجب أن يحمل ذكره في الآية على الأمرين وتحريم الجميع والمعنى أبيح لكم
صيد الماء ، وإنما أحل بهذه الآية الطري من صيد البحر لأن العتيق لا خلاف في كونه
حلالا ، و " طعامه " أي طعام البحر يريد المملوح وهو الذي يليق بمذهبنا ، وإنما سمي
" طعاما " لأنه يدخر ليطعم فيكون المراد بصيد البحر الطري وبطعامه المملوح ، وقيل :
المراد بطعامه ما ينبت من الزرع والثمار بحباته .
الينابيع الفقهية — صفحة 355
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٥