تفض تلك القيمة على البر ثم يكال ذلك البر أصواعا : فيصوم لكل نصف صاع يوما ،
هذا إذا أصابه المحل في الحرم .
الفصل السابع : في صوم النذر :
قال الله تعالى : وليوفوا نذورهم ، وقال : أوفوا بالعقود ، يقال وفي بعهده وأو في لغة
أهل الحجاز وهي لغة القرآن وقد ذكرنا ما في الوفاء بالنذر ، أما العقود فجمع العقد بمعنى
المعقود وهو أوكد العهود ، والفرق بين العهد والعقد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد
ولا يكون إلا بين متعاقدين والعهد قد ينفرد به الواحد ، فكل عهد عقد ولا يكون كل عقد
عهدا .
خاطب الله تعالى المؤمنين وتقديره يا أيها المؤمنون وهو اسم تعظيم وتكريم " أوفوا
بالعقود " ، والأمر على الوجوب شرعا فعلى هذا من نذر صوم يوم بعينه فعليه الوفاء به واجبا ،
واختلفوا في هذه العهود على أربعة أقوال
: أحدها أن المراد بها العقود التي يتعاقد الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد
الأيمان والنذور وعقد العهد وعقد البيع .
وثانيها أنها العهود التي أخذها الله على العباد مما أحل وحرم .
وثالثها أن المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا على النصرة
والمؤازرة على من حاول ظلمه .
ورابعها أن ذلك أمر من الله لأهل الكتاب . قالوا فإنما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في
التوراة والإنجيل في تصديق نبينا ع ، والأقوى أن يكون على العموم فإن ذلك
بعرف الشرع يحمل على العموم والاستغراق وجوبا ، فيدخل تحته الصوم والصلاة
والحج وغير ذلك .
الفصل الثامن : في صوم الاعتكاف :
قال الله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، قيل في معناه قولان :
الينابيع الفقهية — صفحة 209
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٩