المكان الذي يحل نحره فيه ، فمن مرض أو قمل رأسه أو تأذى به فعليه فدية من صيام ،
فالذي رواه أصحابنا أن الصيام ثلاثة أيام أو صدقة ستة مساكين وروي عشرة مساكين ،
والنسك شاة وروي عن كعب بن عجرة الأنصاري ومجاهد وعلقمة وإبراهيم والربيع .
واختار الجبائي مثل ما قلناه أن الصوم ثلاثة أيام ، وقال الحسن وعكرمة صوم عشرة أيام .
الفصل الخامس : في صوم دم المتعة :
قال الله تعالى " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد
فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، فالهدي واجب على المتمتع فإن لم يجد الهدي
ولا ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج ، وعندنا أن وقت صوم هذه الثلاثة الأيام يوم قبل التروية
ويوم التروية ويوم عرفة ، فإن صام في أول العشر جاز ذلك رخصة وإن صام يوم التروية
ويوم عرفة قضى يوما آخر بعد التشريق ، فإن فاته يوم التروية فلا يصوم يوم عرفة لذلك بل
يصوم بعد انقضاء أيام التشريق ثلاثة أيام متتابعات وصوم السبعة أيام إذا رجع إلى أهله ،
فأما أيام التشريق فلا يجوز صومها عندنا لمن كان بمنى وبمكة حاجا لصوم دم المتعة وغيره .
الفصل السادس : في صوم جزاء الصيد :
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، إلى قوله أو عدل ذلك
صياما ، قيل في معناه قولان :
أحدهما : لا تقتلوا الصيد محرمين فمن صاد فعليه الجزاء أو الصدقة أو أن يقوم عدله
من النعم ثم يجعل قيمته طعاما في قول عطاء وهو مذهبنا ، وقال قتادة : يقوم نفس الصيد
المقتول حيا ثم يجعل قيمته طعاما ، ونصب " صياما " على التمييز ، وفي معناه قولان :
أحدهما يقوم ذلك المقتول بدراهم وتفض على الطعام ثم يصام لكل مد من الطعام
يوم عن عطاء ، وقال غيره عن كل يوم مدين وهو مذهبنا ، وقال سعيد بن جبير يصوم ثلاثة
أيام إلى عشرة أيام ، وعن الزهري في قوله " أو عدل ذلك صياما " قال : لي علي بن الحسين
ع : أو تدري كيف كان عدل ذلك صياما فقلت لا ، قال : يقوم الصيد قيمة ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 208
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٨