أحدهما أنه أراد به الجماع عن ابن عباس وغيره ، والثاني أنه أراد به الجماع وكل ما كان
دونه من قبلة وغيرها وهو مذهبنا .
وقوله : وأنتم عاكفون في المساجد ، فعندنا الاعتكاف هو اللبث في أحد المساجد الأربعة
للعبادة من غير اشتغال بما يجوز تركه من أمور الدنيا ، وله شرائط مذكورة في كتب الفقه
وأصله اللزوم .
وقوله : تلك حدود الله ، أي فرائضه والحد منتهى الشئ ، ولا يجوز الاعتكاف
إلا بالصوم وبه قال أبو حنيفة ومالك بن أنس ودلت الآية من فحواها على الصوم
الواجب في الاعتكاف ، والدليل القاطع من القرآن قوله : وما آتيكم الرسول فخذوه ، وإن
كان على الجملة ، وعندنا لا يكون أقل من ثلاثة أيام وبه قال أهل المدينة .
وقيل : إن هذه الآية من أولها : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ، نزلت في
شأن أبي قيس بن صرمة وكان يعمل في أرض له ، فأراد الأكل فقالت امرأته نصلح لك
شيئا فغلبت عيناه ثم قدمت إليه الطعام فلم يأكل ، فلما أصبح لاقى جهدا فأخبر رسول
الله ص بذلك ، فنزلت الآية ، وروي أن عمر أراد أن يواقع زوجته في شهر
رمضان بالليل ، فقالت أنى نمت ، فظن أنها تعتل عليه فوقع عليها ، ثم أخبر النبي عليه
السلام من الغد ، فنزلت الآية فيهما ، وعن الصادق ع : إنها نزلت في خوات
بن جبير بمثل قصة أبي قيس بن صرمة ، وكان ذلك يوم الخندق .
الفصل التاسع :
في صوم قضاء ما فات من شهر رمضان لعذر :
قال الله تعالى : فعدة من أيام أخر ، وتقديره فمن كان منكم في سفر - يعني مسافرا -
فليصم عدة من أيام أخر ، والأمر على الإيجاب في الشرع فعلم أن قضاء ما يفوت من شهر
رمضان لعذر واجب يجوز متتابعا ومتفرقا والتتابع أفضل ، وبه قال الشافعي ومالك وقال
أهل العراق هو مخير .
وروى عبد خير قال : قلت لأبي الحسن أمير المؤمنين ع : إن على أياما من
الينابيع الفقهية — صفحة 210
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٠